تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ} (14)

10

{ فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } .

المفردات :

فلما قضينا عليه الموت : حكمنا عليه بأن مات .

دابة في الأرض : الأرضة .

منسأته : عصاه لأنه ينسأ بها أي يطرد ويزجر .

يعلمون الغيب : كما زعموا لعلموا بموته .

العذاب المهين : الأعمال الشاقة التي كلفوا بها لظنهم حياته .

التفسير :

أي جمع الله لسليمان النبوة والملك ، وتسخير الرياح وتسخير الجن ونبع النحاس من عين كالماء وسخر الله الجن لسليمان تعمل له التماثيل والمحاريب والقصاع الكبيرة والقدور الجميلة الكبيرة الراسية على الأثافي وقيل لهم : الزموا شكر الله على هذه النعم ومع كل هذه النعم فقد مات سليمان متكئا على عصاه والجن مستمرة في العمل الشاق ونزل الموت بسليمان واستمرت الجن حتى أمت عملها ثم أكلت الأرضة من عصا سليمان فخر ساقطا على الأرض فظهر جليا للإنس وللجميع أن الجن لا تعلم الغيب وأن الغيب لا يعلمه إلا الله ولو كانت الجن تعلم الغيب ما ملكت في العذاب المهين عاملة ناصبة في البناء والتشييد .

وذكر القرطبي عن ابن عباس مرفوعا أن سليمان نحت عصا الخرنوبة فتوكأ عليها حولا لا يعلمون فسقطت فعلم الإنسي أن الجن لا يعلمون الغيب فنظروا مقدار ذلك فوجدوه سنة .

وليس لدينا خبر صحيح نطمئن إليه في تحديد المدة التي قضاها سليمان ميتا والجن تعمل بين يديه فتكتفي بما أشار إليه القرآن من أنه مكث فترة ما ميتا والجن عاملة ناص به لا تعلم بموته حتى أكلت الأرضة عصاه فوقع على الأرض فعلمت الجن بموته .

***

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ} (14)

{ دابة الأرض } أي الدابة التي تفعل الأرض وهو أكل الخشب ؛ وتسمى الأرضة وسرفة وسوسة الخشب . يقال : أرضت الدابة الخشب أرضا – من باب ضرب – أكلته ؛ وإضافة دابة إليه من إضافة الشيء إلى فعله . { تأكل منسأته . . . } أي عصاه التي كان يتوكأ عليها . وسميت منسأة لأنه يزجر بها ويساق ، وتؤخر بها الغنم وتدفع إذا جاوزت المرعى ؛ من نسأ البعير – كمنع – إذا زجره وساقه . أو أخره ودفعه ؛ كنسأه وأنسأه . وقد أكلت الأرضة شيئا منها فسقط . فعلمت الجن علما بينا كذب من يزعم منهم علم الغيب ؛ وإلا لعلموا بموته في حينه ، فلم يلبثوا بعده في هذه الأعمال الشاقة .