تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

45

المفردات :

اطيرنا : تشاءمنا بك .

طائركم : ما يصيبكم من الخير والشر ، والطيرة : تعليق الخير أو الشر على طيران الطائر يمينا أو شمالا .

تفتنون : تختبرون بتعاقب السراء والضراء .

التفسير :

47-{ قالوا طيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون } .

أي : قالوا : تشاءمنا بك وبمن معك من المؤمنين ، فمنذ قدمت بدعوتك أصابنا القحط ، وشاعت فينا الفرقة واشتد الخلاف ، وهكذا نجد من دسّى نفسه وغلب عليه الكفر والضلال ، ينسب الشر إلى رسول الله والمؤمنين به ، والحقيقة أن الله تعالى قد قسم لكل إنسان رزقه وعمره وأجله ، وشقاءه أو سعادته حسب اختياره ، بعد أن أعطاه العقل والفكر ومنحه الرأي والاختيار .

قال صاحب الظلال ما ملخصه :

{ قال طائركم عند الله . . }

حظكم ومستقبلكم ومصيركم عند الله ، والله قد سنّ سننا ، وأمر الناس بأمور ، وبين لهم الطريق المستنير ، فمن اتبع سنة الله وسار على هداه فهناك الخير ، ومن انحرف عن سنة الله فهناك الشر . اه .

وسمى التشاؤم تطيرا من عادة العرب بزجر الطير ، أي : رميه بحجر ونحوه ، فإن تحوّل يمينا تفاءلوا ، وسمّوه السامح ، وإن اتجه يسارا تشاءموا وسمّوه البارح .

{ بل أنتم قوم تفتنون }

يختبركم الله بإرسال الرسول وإنزال هداية السماء ، ليرى من المؤمن المستحق للنجاة ، ومن الكافر الجاحد المستحق للعقوبة .

والبشرية دعيت إلى الإيمان بالله تعالى ربا ، والإيمان برسالة الرسل ، ولكن التكذيب لازم المكذبين ، والتطير لازم أعداء الدين سابقا ولا حقا ، فنرى بعض الناس يعلقون أهمية ضخمة على رقم 13 ، وعلى مرور قد أسود يقطع الطريق أمامهم ، وعلى إشعال أكثر من لفافتين بعود ثقاب واحد ، إلى آخر هذه الخرافات الساذجة ، ذلك أنهم يعاندون حقيقة الفطرة ، وهي جوعتها إلى الإيمان وعدم استغنائها عنه ، وبهذا الإيمان توجد العقيدة السليمة والسلوك السوي والتوفيق الإلهي ، قال تعالى : { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } [ هود : 88 ]

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

{ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) }

قال قوم صالح له : تَشاءَمْنا بك وبمن معك ممن دخل في دينك ، قال لهم صالح : ما أصابكم الله مِن خير أو شر فهو مقدِّره عليكم ومجازيكم به ، بل أنتم قوم تُخْتَبرون بالسراء والضراء والخير والشر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

قوله تعالى : { قالوا اطيرنا } أي : تشاءمنا ، وأصله : تطيرنا ، { بك وبمن معك } قيل : إنما قالوا ذلك لتفرق كلمتهم . وقيل : لأنه أمسك عنهم المطر في ذلك الوقت وقحطوا ، فقالوا : أصابنا هذا الضر والشدة من شؤمك وشؤم أصحابك . { قال طائركم عند الله } أي : ما يصيبكم من الخير والشر عند الله بأمره ، وهو مكتوب عليكم ، سمي طائراً لسرعة نزوله بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع من قضاء محتوم . قال ابن عباس : الشؤم أتاكم من عند الله ليكفركم . وقيل : طائركم أي : عملكم عند الله ، سمي طائراً لسرعة صعوده إلى السماء . { بل أنتم قوم تفتنون } قال ابن عباس : تختبرون بالخير والشر ، نظيره قوله تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } وقال محمد بن كعب القرظي : تعذبون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

قوله : { قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } التطير ، معناه التشاؤم . والطيرة هي ما يتشاءم به من الفأل الرديء . و { اطَّيَّرْنَا } ، أصله تطيرنا{[3444]} ، أي قال المشركون من ثمود لنبيهم صالح : تشاءمنا بك وبمن معك ، فما رأينا على وجهك ووجوه الذين اتبعوك خيرا . فقد كانوا لحماقاتهم وجهالاتهم ، لا يصيب أحدا منهم سوء إلا قال هذا من صالح وأصحابه افتراء منهم وتخريصا . فرد صالح مقالتهم وما كانوا يظنونه من الوهم والسفه فقال : { طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ } أي مصائبكم عند الله . أو السبب الذي منه يجيء خيركم وشركم { عِندَ اللَّهِ } ، وهو قضاؤه وقدره . فإن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم وهو قول الرازي . وقال لهم صالح أيضا : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } أي تمتحنون ؛ إذ يختبركم الله بإرسالي إليكم ليميز المطيع منكم من العاصي ، أو المهتدي من الضال ، فيجازي الأول خيرا وحسنا ، ويعذب الثاني بكفره وعصيانه . ويحتمل أن يكون المراد ، أن الشيطان يفتنهم بوسوسته فيزين لهم الكفر وفعل المعاصي{[3445]} .


[3444]:مختار الصحاح ص 402.
[3445]:تفسير الرازي جـ 24 ص 203 وتفسير الطبري ص 107.