تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (271)

{ إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعلمون خبير }

المفردات :

إن تبدو الصدقات : إن تظهروها بحيث يراها الناس ليقتدوا بكم .

فنعما هي : فنعم شيئا هذه الصدقات التي أبديتموها وفي الكلام مضاف مقدر أي فنعما إظهارها .

التفسير :

271- { إن تبدو الصدقات فنعما هي . . } إي إن أظهرتم الصدقات فنعم شيء إظهارها لحمل الغير على الاقتداء بكم .

{ و إن تخفوها } : أي إن تستروها عن أعين الناس .

{ و تؤتوها الفقراء } : أي وتعطوها من يستحقها من الفقراء فالإخفاء خير لكم وأفضل لكم وأفضل عند الله من الإظهار .

قال ابن كثير : والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية ولما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجلان تحابا في الله تعالى اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل قبله معلق بالمساجد ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : { إني أخاف الله رب العالمين } ( الحشر17 ) . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " ( 47 ) .

و اخرج الطبراني مرفوعا : " إن صدقة السر تطفئ غضب الرب " ( 48 ) .

و قال الألوسي والأكثرون على الصدقة سرا أفضل من الصدقة علنا وعلى هذه الأفضلية فيما إذا كان كل من صدقتي السر والعلانية تطوعا ممن لم يعرف بمال " أي لم يعرف بغنى " وإلا فإبداء الفرض لغيره ( أي لغير المتطوع المذكور ) أفضل لنفي التهمة وكذا الإظهار أفضل لمن يقتدي به وأمن نفسه انتهى . وعن ابن عباس رضي الله عنه : " صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها " ( 49 ) .

{ و يكفر عنكم سيئاتكم } أي ويمحو عنكم بعض ذنوبكم بسبب الصدقات لأن فعل الحسنات يمسح السيئات .

قال تعالى : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } . ( هود 114 ) .

{ و الله بما تعملون خبير } : أي يعلم علما دقيقا بكل ما تعملونه وسيجزيكم عليه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (271)

إن تظُهروا صدقاتكم خالية من الرياء والتصنع فأنعمْ بهذا العمل وأكرم به ، ذلك أن إظهارها يشجع الناس على أن يقتدوا بكم ، فتكونون أسوة حسنة . وهو عمل طيب يرضى عنه ربكم .

وإن أعطيتموها خفية وسراً حتى لا تُحرجوا الفقراء ، وخوفاً من تدخُّل الرياء ، فإن ذاك أفضل لكم ، وبه تنقص ذنوبكم يوم القيامة .

وقد قال أكثر العلماء بأفضلية السر على العلانية في صدقة التطوّع ، أما الزكاة المفروضة فالأفضل أن يعطيها علناً لأنها من شعائر الدين ، وهذه يجب إظهارها حتى يقتدي بها الناس . والله تعالى يغفر لكم من خطاياكم وذنوبكم بسبب إخلاصكم في صدقاتكم ، والله خبير بما تفعلون في صدقاتكم من الإسرار والإعلان .

القراءات :

قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «فنعم » بتفح النون وكسر العين ، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وقالون «فنعم » بكسر النون وسكون العين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (271)

قوله تعالى : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) ( إن ) أداة شرط والجملة الفعلية بعدها جملة الشرط ، وجوابه ( فنعما هي ) ، والفاء مقترنة بالجواب . والمراد بالصدقات هنا ما كان للتطوع أو النفل الا الفرض . ومعلوم أن العبادات النوافل ، إسرارها خير من إشهارها . أما الفرائض فإشهارها أفضل .

قوله : ( فنعما هي ) أي نعم ما هي . نعم فعل مدح جامد وفاعله ضمير مرفوع . ما في نصيب تمييز . والتقدير : نعم الشيء شيئا إبداؤها . فإبداؤها مخصوص بالمدح وهو مرفوع ؛ لأنه مبتدأ . وما قبله خبر ، ثم حذف إبداء وأقيم الضمير المتصل المضاف إليه مقامه فصار الضمير المجرور والمتصل ضميرا مرفوعا منفصلا . وهو مرفوع بالابتداء لقيامه مقام المبتدأ{[354]} . والله تعالى يمتدح الصدقة الظاهرة . وكذا الخفية وهي أفضل إن كانت تطوعا . وبذلك فحكم الصدقة الظاهرة أن تكون أفضل من الخفية إن كانت نافلة ، وذلك كيلا يكون الإظهار سببا لتسرب الرياء إلى نفس المعطي ، أما إن كانت مفروضة فإظهارها أفضل من أخفائها ؛ لما في ذلك من تشجيع للآخرين . ويستفاد ذلك من ظاهر الآية . ( فهو خير لكم ) والضمير يعود على الإخفاء والإيتاء . ويعزز هذا القول ما أخرجه مسلم في صحيحه عن النبي ( ص ) في إظهار الصلاة وعدمه إذْ قال : " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " .

قوله : ( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) الواو موضع خلاف لدى النحويين . لكن الذي نعتمده ونرجحه تمشيا مع سياق الآية أن الواو للاستئناف . وعلى هذا فالفاعل ضمير يعود على لفظ الجلالة ( الله ) ( من ) ، للتبعيض . أي يكفر الله عنكم بعض سيئاتكم . قوله : ( والله بما تعملون خبير ) الله عليم بأفعال العباد وأقوالهم . وهو سبحانه عليم كذلك بما تكنه صدرهم من إخلاص أو عدمه . وهو سبحانه مجازي العباد تبعا لما تحمله نفوسهم في أطوائها من مكنونات .


[354]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 177.