تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ} (61)

المفردات :

لاقيه : مدرك له ، ظافر به .

من المحضرين : الذين يحضرون مرغمين للعذاب ، وقد اشتهر ذلك في عرف القرآن ، كما قال : { لكنت من المحضرين } [ الصافات : 57 ] ، أي : المرغمين على الحضور ، لأن فيه إشعارا بالتكليف والإلزام ، ولا يليق ذلك بمجالس اللذات بل أشبه بمجالس المكاره .

التفسير :

61-{ أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين }

تأتي هذه الآية لتقارن بين نصيب المؤمن ونصيب الكافر ، فالمؤمن متيقن بالآخرة مؤمن بالله وكتبه وملائكته ورسله ، مؤمن بالجزاء والثواب والعقاب ، هذا المؤمن وعده الله وعدا حسنا ؛ أي : جنّة عالية وقد صدق بوعد الله فسيلقى هذا النعيم ، أهذا في حصوله على النعيم الدائم ، كرجل كافر متعه الله بمتاع الدنيا من المال والزواج والجاه وسائر المتع ، ثم هو كافر ، مطالب بالحضور والمثول أمام عدالة الله يوم القيامة ، أيما أفضل ؟

وفي سبب نزول هذه الآية ، قال ابن عباس : نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وأبي جهل بن هشام ، وقال مجاهد : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبى جهل ، وقال الثعلبي : نزلت في كل كافر متّع في الدنيا بالعافية والغنى وله في الآخرة النار ، وفي كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ، ثقة بوعد الله وله في الآخرة الجنة . اه .

وقريب من معنى هذه الآية قوله تعالى : { مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم } [ محمد : 15 ]

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ} (61)

من المحضَرين : الذين يحشرون للحساب والجزاء . وقد تكرر هذا التعبير في القرآن : { لَكُنتُ مِنَ المحضرين } [ الصافات : 57 ] ، { فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } [ الصافات : 127 ] ، { فأولئك فِي العذاب مُحْضَرُونَ } [ الروم : 16 ] [ سبأ : 38 ] .

هل يستوي المؤمن الذي وعدَه الله السعادةَ والنصر ثم يوم القيامة يدخله الجنة ، مع الكافر الذي أعطاه الله الرزقَ الكثير وتمتّع في حياته ثم هو يوم القيامة من المحضَرين للحساب والجزاء ، الهالكين في النار ! ! إنهما لا يستويان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ} (61)

ولما كان هذا سبباً لأن ظهر كالشمس بون عظيم بين حال المخالف والمؤالف ، سبب عنه وأنتج قوله ، مقرراً لما ذكر من الأمرين موضحاً لما لهما من المباينة ، منكراً على من سوى بينهما ، فكيف بمن ظن أن حال المخالف أولى : { أفمن وعدناه } على عظمتنا في الغنى والقدرة والصدق { وعداً } وهو الإثابة والثواب { حسناً } لا شيء أحسن منه في موافقته لأمنيته وبقائه { فهو } بسبب وعدنا الذي لا يخلف { لاقيه } أي مدركه ومصيبه لا محالة { كمن متعناه } أي بعظمتنا { متاع الحياة الدنيا } فلا يقدر أحد غيرنا على سلبه منه بغير إذن منا ، ولا يصل أحد إلى جعله باقياً ، وهو مع كونه فانياً وإن طال زمنه مشوب بالأكدار ، مخالط بالأقذار والأوزار { ثم هو } مع ذلك كله { يوم القيامة } الذي هو يوم التغابن ، من خسر فيه لا يربح أصلاً ، ومن هلك لا يمكن عيشه بوجه { من المحضرين* } أي المقهورين على الحضور إلى مكان يود لو افتدى منه بطلاع الأرض ذهباً ، فإن كل من يوكل به لحضور أمر يتنكد على حسب مراتب التوكيل كائناً من كان في أي أمر كان .