تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (37)

المفردات :

ملة : دين .

التفسير :

37 { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } .

انتهز يوسف الفرصة ليبين للسجينين فضل الله عليه ، وإنعامه ؛ تمهيدا لدعوتهما إلى دين التوحيد ، وترك ما عليه عامة المصريين في ذلك الوقت من عبادة آلهة متعددة .

{ قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا } . كان يخبرهما بنوع الطعام وأوصافه قبل حضوره إليهما ، فيقول لهما : اليوم يأتيكما طعام من صفته كذا وكذا ، فيجدانه كذلك بعد حضوره . وأطلق التأويل على ذلك ؛ تشبيها له بتأويل الرؤيا ، فإنهما يشتركان في الإخبار بالغيب .

{ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } .

أي : ذلك الإخبار بالغيب ، ليس عن طريق الكهانة أو التنجيم ، بل هو بسبب إلهام ووحي من الله ؛ فهو من تعليم الله للأنبياء ما لا يعلمون .

إن يوسف يؤمن بالله إيمانا صادقا ؛ عن يقين جازم بأنه واحد واحد ، فرد صمد لا شريك له ولا مثيل ، وقد ابتعد عن دين المصريين الذين لا يؤمنون بالله إيمانا كاملا على الوجه الذي يليق به ؛ بل يشركون غيره .

{ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } . فلا يؤمنون والجزاء والحساب والثواب والعقاب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (37)

فانتهز يوسف هذه الفرصةَ ليُعلنَ لهم دِينَه ويدعوهم إليه ، وقال لأهل السجن ينبئهم بمقدرته على تأويل الرؤيا : لن يأتيكما طعام إلا نبأتكما بشأنه .

كل ذلك مما علّمني ربّي . ثم أضاف :

إني برئت من ملّة مَن لا يصدّق بالله ولا يقر بوحدانيته ، ويعبد عدداً من الآلهة لا تضرّ ولا تنفع ، لأن هؤلاء الناس يكفرون بالآخرة والحساب والجزاء .