تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا} (113)

113-وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ . . . الآية .

وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ . أي عصمته وألطافه بك بإعلامك عن طريق الوحي بما دبروه وأخفوه . لهمت طائفة منهم . من قوم طعمة بن أبيرق .

أَن يُضِلُّوكَ . عن القضاء بالحق ، وتوخي طريق العدل ، مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم ، فقد روى أن ناسا منهم كانوا يعلمون كنه القصة {[91]} .

وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ . وما يعود ضرر ذلك إلا على أنفسهم ؛ لوقوعهم في الضلالة والكذب والافتراء ، وتضليل العدالة .

وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ . فقد تكفل الله بحفظك وعصمتك .

والله يعصمك من الناس .

وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ . وهو القرآن الكريم .

وَالْحِكْمَةَ . بيان ما في الكتاب ، وإلهام الصواب ، وإلقاء صحة الجواب في الروع {[92]} .

وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ . من أخبار الأولين والآخرين .

وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا . بالنبوة والرسالة وجميع الفضائل التي خص الله بها رسوله ، فكان خاتم الرسل ، وصاحب الشفاعة وأمته آخر الأمم ، وكتابه آخر الكتب ، وملايين المآذن تردد اسمه عند كل آذان .

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذا قال في الخمس المؤذن : أشهد

وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمد

وأنزل الله عليك القرآن الجامع بين الحق والحكمة ، أو أنزل عليك القرآن والسنة ، وعلمك ما لم تعلمه من العلوم والمعارف الربانية .

وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا . لاتحويه عبارة ولا نحيط به إشارة .

ومن ذلك : النبوة والرسالة وإرشادك إلى أخطاء المخطئين


[91]:تفسير الكشاف 1/298.
[92]:ابن الجوزى زاد المسير، ونقله عن أبي سليمان الدمشقي.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا} (113)

لولا أن تفضّل الله عليك يا محمد ، بالوحي ، ورحِمَك ببيان حقيقة الواقع لأرادت جماعة من المتحكمين إليك أن يضلّوك عن سلوك العدل ، ولكنهم في الواقع لا يضلون إلا أنفسهم ، فالله قد أوحى إليك ببيان الحقيقة قبل أن يطمعوا في صَرْفك عنه ، وذلك لتقيم أركان العدل والمساواة ، وتنقذ البريء ، ولو أنه يهوديّ من أعداء الإسلام .

{ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ }

لقد عَصَمَك الله من الناس ومن اتّباع الهوى ، وأنزل عليك القرآن ميزاناً للحق ، وآتاك الحكمة من لدنه كي تبيّن للناس مقاصد الدين وأسراره ، وعلّمك من الشرائع والأحكام ما لم تكن تعلمه من قبل . وكان فضله عليك عظيماً حين أرسلك للناس كافة وجعلك خاتم النبيّين .