تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (36)

36- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ .

إن الذين كفروا لو أن لكل واحد منهم منفردا ما في الأرض- جميعا- من أموالها وزروعها وكنوزها ونفائسها ومنافعها- وضعفه معه- وقدموا كل ذلك ؛ ليخلصوا به أنفسهم من عذاب يوم القيامة ، ما قبله الله منهم ؛ لأن سنته قد اقتضت أن تكون نجاة الإنسان من العذاب يوم القيامة متوقفة على الإيمان والعمل الصالح في الدنيا ، ولهم عذاب أليم شديد الإيلام .

قال الفخر الرازي : والمقصود من هذا الكلام التمثيل للزوم العذاب لهم ؛ فإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص .

روى البخاري عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتي بالرجل من اهل النار فيقال له : يا ابن آدم ، كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول : شر مضجع ، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك : ألا تشرك بالله شيئا ، فيؤمر به إلى النار " {[221]}


[221]:يؤتي بالرجل من أهل النار فيقال له : رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3334) وفي الرقاق (6557،6538) ومسلم في صفة القيامة (2805) وأحمد في مسنده (11903) من حديث أنس يرفعه إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به قال نعم قال فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (36)

إن الذين جحدوا ربوبية ربهم ، وعبدوا غيره ، وماتوا على كفرهم لن يستطيعوا افتداء أنفسهم أبداً ، فلو ملكوا ما في الأرض كلها وضِعفه معه وأرادوا أن يجعلوه فدية لأنفسهم من عذاب يوم القيامة لما قَبل منهم ذلك ، ولا أخرجهم من النار . فلا سبيل إلى خلاصهم من العقاب .

روى مسلم والنسائي عن أنس بن مالك أن رسول الله قال : «يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له : يا ابن آدم ، كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول : شر مضجع . فيقال : هل تفتدي بتراب الأرض ذهباً ؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول الله تعالى : كذبتَ ، سألتُك أقلَّ من ذلك فلم تفعل ، فيؤمر به إلى النار » .