الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري - الزمخشري  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (36)

{ لِيَفْتَدُواْ بِهِ } ليجعلوه فدية لأنفسهم . وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم ، وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة منه بوجه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " يقال للكافر يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به ، فيقول : نعم ، فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك " و ( لو ) مع ما في حيزه خبر ( أن ) .

فإن قلت : لم وحد الراجع في قوله : { لِيَفْتَدُواْ بِهِ } وقد ذكر شيئان ؟ قلت : نحو قوله :

فَإنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ . . .

أو على إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة ، كأنه قيل : ليفتدوا بذلك . ويجوز أن يكون الواو في ( مثله ) بمعنى ( مع ) فيتوحد المرجوع إليه .

فإن قلت : فبم ينصب المفعول معه ؟ قلت : بما يستدعيه ( لو ) من الفعل ، لأن التقدير : لو ثبت أن لهم ما في الأرض .