تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (8)

المفردات :

قوامين : أي : قائمين حق القيام .

بالقسط : بالعدل .

لا يجر منكم : لا يحملنكم .

شنآن : بغض وعداوة .

خبير : عالم بكل أمور على وجه الدقة .

التفسير :

8- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ . . . الآية .

أي : كونوا مبالغين في الاستقامة بشهادتكم لله وصيغة قوام للمبالغة .

والآية توجيه من الله لعباده المؤمنين أن يكون دأبهم القيام لله بحقوقه ، في أنفسهم بالعمل الصالح ، وفي غيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

شُهَدَاء بِالْقِسْطِ . أن يؤدوا الشهادة بالعدل على وجهها الصحيح ، من غير مراعاة لقرابة أو صداقة ، ومن غير محاباة أو مجاملة .

وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ . ولا يحملنكم بغض قوم أو عداوتهم- على ان تجوروا في حكمكم ، أو تغيروا في شهادتكم .

اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى . أي : أن العدل هو أقرب الطرق الموصلة إلى التقوى الله وخشيته ، وأنسب الطاعات لها .

وَاتَّقُواْ اللّهَ . راقبوه في أعمالكم ؛ فالتقوى ملاك كل أمر .

إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . إن الله سبحانه وتعالى –عليم بدقائق أموركم وسيجازيكم عليها إن خيرا فخير ، وغن شرا فشر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (8)

قوامين لله : دائبين على القيام بعهود الله وأماناته .

شهداء بالقسط : بالعدل .

لا يجرمنكم : لا يحملنكم . الشنئان : البغض الشديد .

بعد أن أمر الله عباده بالوفاء بالعقود عامة ، ثم امتنّ عليهم بإباحة كثير من الطيبات وأمرهم بالطهارة مع رفع الحرج عنهم- دعاهم إلى العدالة المطلقة مع الأولياء والأعداء على السواء .

يا أيها المؤمنون ، حافِظوا على أداء حقوق الله دائماً ، وأدّوا الشهادة بين الناس بالعدل ، فالعدل ميزان الحقوق . وحين يسود الجور والظلم في أمةٍ تزول الثقة في الناس . لذا انتشرت المفاسد وتقطّعت روابط المجتمع في هذه الأيام .

ولا تسمحوا لأنفسكم أن تنساق وراء مشاعركم الخاصة ، فلا يجوز أن يدفعكم بُغضكم الشديد لقوم أن تُجانِبوا العدلَ معهم . إن العدل منكم أقربُ للتقوى وخشية الله ، فاخشوا الله في كل أموركم ، إنه عليم بها ، وسيجازيكم على أساسها . فالعدالة في الإسلام أساس عظيم ترتكز عليه هذه العقيدة المتينة التي ترتقي بها النفوس إلى أعلى مستوى في هذه الحياة .

وقد كثرت أوامر الله في القيام بالعدل ، فأمر به عاماً وخاصاً ، مع المخالفين في الدين ، وفي الحكم والقضاء ، وبين الأولاد والزوجات ، بل أمر به المؤمنَ مع نفسه .