هذا الذي كرمت علي : أي : أهذا الذي كرمته علي . قال احتقارا واستصغارا لشأنه .
لأحتنكن : من قولهم : حنك الدابة واحتنكها ؛ إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به ، كلأنه يملكهم كما يملك الفارس فرسه بلجامه .
62- { قال أرأيتك{[424]} هذا الذي كرمت علي . . . }
أي : أخبرني عن هذا الذي كرمه علي ، بأن أمرتني بالسجود له ، لم كرمته علي ؟ أو المعنى : أخبرني أهذا الذي كرمته علي ؟ !
{ لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن{[425]} ذريته إلى قليلا } .
أي لأعمنهم وأهلكنهم بالإغراء إلا المخلصين . ولأستولين عليهم استيلاء من جعل في حنك الدابة الأسفل حبلا يقودها به فلا تأبى عليه .
فإن قيل : كيف ظن إبليس هذا الظن الصادق بذرية آدم ؟ أجيب : بأوجه :
الأول : أنه سمع الملائكة يقولون : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فعرف هذه الأحوال .
الثاني : أنه وسوس إلى آدم ولم يجد له عزما ، فقال : الظاهر أن أولاده يقولون مثله في ضعف العزم{[426]} .
الثالث : أنه عرف أنه مركب من قوة بهيمية شهوية ، وقوة وهمية شيطانية ، وقوة عقلية ملكية ، وقوة سبعية غضبية{[427]} .
" قال أرأيتك " أي قال إبليس . والكاف توكيد للمخاطبة . " هذا الذي كرمت علي " أي فضلته علي . ورأى جوهر النار خيرا من جوهر الطين ولم يعلم أن الجواهر متماثلة . وقد تقدم هذا في " الأعراف{[10298]} " . و " هذا " نصب ب " أرأيت " . " الذي " نعته . والإكرام : اسم جامع لكل ما يحمد . وفي الكلام حذف تقديره : أخبرني عن هذا الذي فضلته علي ، لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ؟ فحذف لعلم السامع . وقيل : لا حاجة إلى تقدير الحذف ، أي أترى هذا الذي كرمته علي لأفعلن به كذا وكذا . ومعنى " لأحتنكن " في قول ابن عباس : لأستولين عليهم . وقاله الفراء . مجاهد : لأحتوينهم . ابن زيد : لأضلنهم . والمعنى متقارب ؛ أي لأستأصلن ذريته بالإغواء والإضلال ، ولأجتاحنهم . وروي عن العرب : احتنك الجراد الزرع إذا ذهب به كله . وقيل : معناه لأسوقنهم حيث شئت وأقودنهم حيث أردت . ومن قولهم : حنكت الفرس أحنكه وأحنكه حنكا إذا جعلت في فيه الرسن . وكذلك احتنكه . والقول الأول قريب من هذا ؛ لأنه إنما يأتي على الزرع بالحنك . وقال الشاعر :
أشكو إليك سَنَةً قد أجحفت*** جهدا إلى جهد بنا وأضعفت
واحتنكت أموالنا واجتلفت{[10299]}
" إلا قليلا " يعني المعصومين ، وهم الذين ذكرهم الله في قوله : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " [ الإسراء : 65 ] وإنما قال إبليس ذلك ظنا ، كما قال الله تعالى : " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " {[10300]} [ سبأ : 20 ] أو علم من طبع البشر تركب الشهوة فيهم ، أو بنى على قول الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد{[10301]} فيها " [ البقرة : 30 ] . وقال الحسن : ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم عليه السلام فلم يجد له عزما .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.