تصريف القول بين الدنيا والآخرة ، والنار والجنة :
{ تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ( 10 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ( 11 ) إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ( 12 ) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ( 13 ) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ( 14 ) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا ( 15 ) لَهُمْ فِيهَا مَا يشاءون خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مسئولا ( 16 ) } .
تبارك : تقدس وكثر خيره ، وعمت بركته .
خيرا من ذلك : الذي اقترحه المشركون .
قصورا : أي : كثيرة لا قصرا واحدا .
الساعة : قيام الناس لرب العالمين ، وسبب التسمية : أنه تعالى يفجأ بها الناس في ساعة لا يعلمها إلا هو .
سعيرا : نارا شديدة الاستعار ، أي : الاتقاد .
تغيظا : سمعوا لها صوتا يشبه صوت المتغيظ ، وهو إظهار أشد الغيظ والغضب .
زفيرا : الزفير : إخراج النفس ، وضده الشهيق ، أي : صوت الزافر الحزين الذي يخرج النفس من جوفه ، والمراد : صوتا حزينا مرعبا .
مكانا ضيقا : أي : ألقوا من النار في مكان ضيق لزيادة تعذيبهم .
ثبورا : هلاكا ، أي : نادوا : يا هلاكنا احضر لتنقذنا من هذا العذاب .
ثبورا كثيرا : أي : نادوا هلاكا كثيرا ، ليخلصكم من كل نوع من أنواع العذاب الذي ينتظركم في جهنم ، فإن أنواعه كثيرة متجددة .
قوله تعالى : " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات " شرط ومجازاة ، ولم يدغم " جعل لك " لأن الكلمتين منفصلتان ، ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين . " ويجعل لك " في موضوع جزم عطفا على موضع " جعل " . ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول . وكذلك قرأ أهل الشام . ويروى عن عاصم أيضا : " ويجعل لك " بالرفع ، أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا . قال مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان . والقصر في اللغة الحبس ، وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه . وقيل : العرب تسمي بيوت الطين القصر . وما يتخذ من الصوف والشعر البيت . حكاه القشيري . وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك ، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا ، وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة ، فقال : ( يجمع ذلك لي في الآخرة ) فأنزل الله عز وجل : " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا " . ويروى أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الخبر : إن رضوان لما نزل سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا محمد ! رب العزة يقرئك السلام ، وهذا سَفَط{[12097]} - فإذا سفط من نور يتلألأ - يقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا ، مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له ، فضرب جبريل بيده الأرض يشير أن تواضع ، فقال : ( يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن أكون عبدا صابرا شكورا ) . فقال رضوان : أصبت ! الله لك . وذكر الحديث .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.