تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (66)

المفردات :

إن يتبعون إلا الظن : ما يتبعون إلا التوهم .

يخرصون : يكذبون . وهو في الأصل بمعنى : يقدرون بالاجتهاد الجزافي وكثيرا ما يحدث فيه الخطأ ، فلذا يطلق على الكذب مجازا وهو المراد هنا .

التفسير :

66 { أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ } .

في هذه الآية تأكيد لما بشر الله به رسوله في الآية السابقة ، فالملك الحقيقي كامل لله لجميع من في السماوات ومن في الأرض ، وما بينهما من الملائكة والجن والإنس ، فهم جميعا مملوكون لله تعالى ، ومقهورون بسلطانه ، وعبيدا لمشيئته ، وكذلك جميع الكائنات فهي أيضا تحت سلطانه وقهره .

{ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء } .

أي : وما يتبع هؤلاء المشركون شركاء لله في الحقيقة ، فليس لله شركاء أبدا ؛ فالأصنام ، والمسيح ، وعزير ، وسائر الشركاء المزعومين مملوكة لله تعالى ، ولا قدرة لها على شيء من تدبير أمور العباد ، ودفع الضر عنهم ، بل إنهم لا يملكون دفع الضر عن أنفسهم ، ولا يملكون جلب أي نفع لمن يعبدهم .

{ إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } .

أي : ما يتبع المشركون ، إلا الظن الفاسد ، والخطأ الفادح ، وما هم في هذا الظن إلا متخرصون كاذبون .

قال الشوكاني :

{ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء } .

أي : إنهم وإن سموا معبوداتهم : شركاء لله ، فليست شركاء له على الحقيقة ؛ إنما هي أسماء لا مسميات لها ، والله مالك لمعبوداتهم .

{ إن يتبعون إلا الظن } . أي : ما يتبعون يقينا ، والظن لا يغني من الحق شيئا .

{ وإن هم إلا يخرصون } . أي : يقدرون أنهم شركاء تقديرا باطلا وكذبا بحتا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (66)

{ 66 - 67 ْ } { أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَْ }

يخبر تعالى : أن له ما في السماوات والأرض ، خلقًا وملكًا وعبيدًا ، يتصرف فيهم بما شاء{[406]}  من أحكامه ، فالجميع مماليك لله ، مسخرون ، مدبرون ، لا يستحقون شيئًا من العبادة ، وليسوا شركاء لله بوجه الوجوه ، ولهذا قال : { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ْ } الذي لا يغني من الحق شيئًا { وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ْ } في ذلك ، خرص كذب وإفك وبهتان .

فإن كانوا صادقين في أنها شركاء لله ، فليظهروا من أوصافها ما تستحق به مثقال ذرة من العبادة ، فلن يستطيعوا ، فهل منهم أحد يخلق شيئًا أو يرزق ، أو يملك شيئًا من المخلوقات ، أو يدبر الليل والنهار ، الذي جعله الله قياما للناس ؟ .


[406]:- في ب: بما يشاء.