باخع نفسك : أي : مهلك نفسك بحزنك عليهم .
على آثارهم : أي : من بعد تولّيهم عن الإيمان ، وتباعدهم عنه .
بهذا الحديث : أي : بهذا القرآن .
الأسف : المبالغة في الحزن والغضب .
6- { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } .
تأتي هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم- عن إعراض قومه عن الهدى ، مع حرصه على هدايتهم ، والقرآن يوجه بأنك رسول مبلغ عن الله ؛ ليس عليك هداهم إن عليك إلا البلاغ ؛ فلا تهلك نفسك حزنا وحسرة بسبب توليهم عن الهدى ، وعدم إيمنهم بالقرآن الكريم .
أي : إنك قد اشتد وجدك عليهم ، وبلغت حالا من الأسى والحسرة ؛ صرت فيها أشبه بحال من يحدث نفسه : أن يبخعها أسى وحسرة عليهم ، وما كان من حقك أن تفعل ذلك ؛ إن عليك إلا البلاغ8 .
وإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم الواردة في هذا الموضوع ؛ وجدنا الرسول الأمين حريصا غاية الحرص على هداية قومه ، وهم يتفلّتون من الهدى ، وينطلقون إلى الضلال ، في سرعة الفراش الذي يتهافت على النار ، قال تعالى : { فذكّر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمسيطر } . ( الغاشية : 22 ، 21 ) .
وقال تعالى : { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات . . . } ( فاطر : 8 ) .
وقال تعالى : { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء . . . } ( البقرة : 272 ) .
{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } أي : مهلكها ، غما وأسفا عليهم ، وذلك أن أجرك قد وجب على الله ، وهؤلاء لو علم الله فيهم خيرا لهداهم ، ولكنه علم أنهم لا يصلحون إلا للنار ، فلذلك خذلهم ، فلم يهتدوا ، فإشغالك نفسك غما وأسفا عليهم ، ليس فيه فائدة لك . وفي هذه الآية ونحوها عبرة ، فإن المأمور بدعاء الخلق إلى الله ، عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية ، وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه ، مع التوكل على الله في ذلك ، فإن اهتدوا فبها ونعمت ، وإلا فلا يحزن ولا يأسف ، فإن ذلك مضعف للنفس ، هادم للقوى ، ليس فيه فائدة ، بل يمضي على فعله الذي كلف به وتوجه إليه ، وما عدا ذلك ، فهو خارج عن قدرته ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له : { إنك لا تهدي من أحببت } وموسى عليه السلام يقول : { رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي } الآية ، فمن عداهم من باب أولى وأحرى ، قال تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.