{ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }
الحرث : موضع النبت في الأرض التي تستنبت بها النساء لأنها منبت للولد كالأرض للنبات .
أنى شئتم : كيف شئتم من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار متى كان المأتي واحد وهو موضع الحرث .
أي لا حرج عليكم في إتيان نسائكم بأي كيفية شئتم ما دام في موضع الحرث ، فالشارع لا يقصد إلى إعناتكم وحظر اللذة عليكم .
أخرج البخاري وجماعة عن جابر قال : " كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في فقبلها أي في فرجها ثم حملت جاء الولد أحول . . . فنزلت " '204 ) .
وقد أباحت الآية ما حرمه اليهود من إتيان المرأة في موضع الحمل من جهة الخلف ، إذ جوزت إتيان المرأة من أية جهة شاءها الأزواج مادام ذلك في موضع الحرث .
والحرث : الزرع أي موضع الزرع لكم ، والكلام على التشبيه والتمثيل ، والمعنى : نسائكم موضع إنجاب الذرية لكم فأتوهن في مكان الإنجاب كيف شئتم من الأمام أو من الخلف ، أو نائمات على جنوبهن . وفسر ابن عباس : أنى شئتم بأي وقت شئتم من الليل والنهار .
{ وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه }
ثلاثة أوامر متتالية تدعو إلى العمل الصالح ، واجتناب المعاصي أي قدموا لأنفسكم كل عمل صالح يقربكم إلى الله من تخير للزوجة ، وعناية بالذرية وحسن تربية الأولاد وعمل على غرس مفاهيم الإسلام .
والأمر بالتقوى يتكرر عقب آيات الأحكام . ومعنى التقوى خشية الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .
والتذكير بلقاء الله واليوم الآخر حتى يلقى كل إنسان جزاء عمله . وتختم الآية بهذه البشرى :
أي بشر المؤمنين بالفرج الجميل والجزاء الجزيل والثواب العظيم في الدنيا والآخرة ، فمن وجد الله وجد كل شيء ومن فقد الله فقد كل شيء ومن أطاع الله أطاع له كل شيء .
{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل ، لكونه موضع الحرث ، وهو الموضع الذي يكون منه الولد .
وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر ، لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث ، وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك ، ولعن فاعله .
{ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ } أي : من التقرب إلى الله بفعل الخيرات ، ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته ، ويجامعها على وجه القربة والاحتساب ، وعلى رجاء تحصيل الذرية الذين ينفع الله بهم .
{ وَاتَّقُوا اللَّهَ } أي : في جميع أحوالكم ، كونوا ملازمين لتقوى الله ، مستعينين بذلك لعلمكم ، { أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ } ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها .
ثم قال : { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } لم يذكر المبشر به ليدل على العموم ، وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وكل خير واندفاع كل ضير ، رتب على الإيمان فهو داخل في هذه البشارة .
وفيها محبة الله للمؤمنين ، ومحبة ما يسرهم ، واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.