تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

65

نؤثرك : نفضلك ونختارك .

فطرنا : ابتدعنا وأوجدنا من العدم .

فاقض : فاحكم .

72-قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا .

كان السحرة قد آمنوا بالله تعالى ربا ، وبموسى رسولا ، واستقر الإيمان في قلوبهم ، وصار يقينا لا يتزلزل ؛ فهددهم فرعون ، وطلب منهم العدول عن هذا الإيمان ؛ وإلا أوقع بهم التعذيب والصلب ؛ فاستهانوا بوعيد فرعون ، وقالوا :

{ لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا } .

لن نفضلك على ما وصل إلينا وشاهدناه من المعجزات ، ومن الذي خلقنا وأوجدنا ، أو نقسم بالذي فطرنا وخلقنا .

{ فاقض ما أنت قاض } .

أي : احكم بما تشاء ، ونفّذ ما تريد من وعيد ؛ فإن ذلك لن يصيب إلا أجسامنا هذه الفانية .

{ إننا نقضي هذه الحياة الدنيا } .

أي : إنك تتسلط في هذه الدنيا وحدها ، وأما الآخرة فلا سلطان لك عليها ؛ لأن الملك فيها لله وحده .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

ولهذا لما عرف السحرة الحق ، ورزقهم الله من العقل ما يدركون به الحقائق ، أجابوه بقولهم :

{ لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ } أي : لن نختارك وما وعدتنا به من الأجر والتقريب ، على ما أرانا الله من الآيات البينات الدالات على أن الله هو الرب المعبود وحده ، المعظم المبجل وحده ، وأن ما سواه باطل ، ونؤثرك على الذي فطرنا وخلقنا ، هذا لا يكون { فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ } مما أوعدتنا به من القطع ، والصلب ، والعذاب .

{ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي : إنما توعدنا به غاية ما يكون في هذه الحياة الدنيا ، ينقضي ويزول ولا يضرنا ، بخلاف عذاب الله ، لمن استمر على كفره ، فإنه دائم عظيم .

وهذا كأنه جواب منهم لقوله : { وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى } وفي هذا الكلام ، من السحرة ، دليل على أنه ينبغي للعاقل ، أن يوازن بين لذات الدنيا ، ولذات الآخرة ، وبين عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة .