18- { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } .
وليست التوبة مقبولة عند الله بالنسبة للذين يعملون السيئات ويقترفون المعاصي ويستمرون على ذلك ، بدون ان يستيقظ ضميرهم أو يشعرون بالندم إلى ان ينزل بهم الموت فيقول أحدهم : إني لأعلن التوبة الآن .
كما لا تقبل التوبة من الذين يموتون على الكفر وقد أعد الله للفريقين عذابا أليما .
نفت الآية قبول التوبة من فرقين :
1- الذين يرتكبون السيئات صغيرها وكبيرهما ويستمرون على ذلك بدون توب أو ندم حتى إذا حضرهم الموت ورأوا هوله قال قائلهم : إني تبت الآن .
2- الذين يموتون وهم على غير دين الإسلام .
وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم لدعوة الناس إلى التوبة في الحياة الدنيا وعلى العمل الصالح والإنسان يملك الوقت والصحة والحياة والقدرة على العمل .
قال تعالى : { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خيبر بما تعملون . ( المنافقون 10-11 ) .
وحين أدرك الغرق فرعون أعلن توبته مضطرا عندما رأى شبح الموت ، وهي توبة غير حقيقية لأن الإنسان لا يملك بديلا لها .
قال تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلقك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون . ( يونس 90-92 ) .
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ فقال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى تخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح62 . الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا . وقد صار المال إلى فلان63 .
{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } أي : المعاصي فيما دون الكفر . { حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وذلك أن التوبة في هذه الحال توبة اضطرار لا تنفع صاحبها ، إنما تنفع توبة الاختيار . ويحتمل{[196]} أن يكون معنى قوله : { مِنْ قَرِيبٍ } أي : قريب من فعلهم للذنب الموجب للتوبة ، فيكون المعنى : أن من بادر إلى الإقلاع من حين صدور الذنب وأناب إلى الله وندم عليه فإن الله يتوب عليه ، بخلاف من استمر على ذنوبه{[197]} وأصر على عيوبه ، حتى صارت فيه صفاتٍ راسخةً فإنه يعسر عليه إيجاد التوبة التامة .
والغالب أنه لا يوفق للتوبة ولا ييسر لأسبابها ، كالذي يعمل السوء على علم تام{[198]} ويقين وتهاون{[199]} بنظر الله إليه ، فإنه سد{[200]} على نفسه باب الرحمة .
نعم قد يوفق الله عبده المصر على الذنوب عن عمد ويقين لتوبة{[201]} تامة{[202]} [ التي ] يمحو بها ما سلف من سيئاته وما تقدم من جناياته ، ولكن الرحمة والتوفيق للأول أقرب ، ولهذا ختم الآية الأولى بقوله : { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا }
فمِن علمه أنه يعلم صادق التوبة وكاذبها فيجازي كلا منهما بحسب ما يستحق بحكمته ، ومن حكمته أن يوفق من اقتضت حكمته ورحمته توفيقَه للتوبة ، ويخذل من اقتضت حكمته وعدله عدمَ توفيقه . والله أعلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.