تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

المفردات :

إحدى الطائفتين : العير أو النفير .

غير ذات الشوكة : الشوكة : الشدة والقوة ويقال : السلاح ، غير ذات الشوكة : العير التي ليس فيها قتال .

يحق الحق : يظهره ويعلنه .

بكلماته : بأمره لكم بالقتال أو بوعده لكم بإظهار الدين وإعزازه .

التفسير :

7 – { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين } .

هذا كلام مستأنف مسوق لبيان جميل صنع الله بالمؤمنين مع ما هم فيه من الجزع وقلة الحزم .

جاء في تفسير أبي السعود :

{ أنها لكم } .

بدل اشتمال من إحدى الطائفتين مبين لكيفية الوعد أي : يعدكم أن إحدى الطائفتين كائنة لكم مختصمة بكم مسخرة لكم تتسلطون عليها تسلط الملاك وتتصرفون فيها كيف شئتم . ا . ه .

والطائفتان : هما العير أو النفير ، أي : طائفة أبي سفيان ومعها التجارة ولم يكن فيه إلا أربعون فارسا ورأسهم أبو سفيان ، وطائفة النفير والحرب ورئيسها أبو جهل ، وهم ألف مقاتل والمراد بذات الشوكة : النفير ، والشوكة في الأصل : واحدة الشوك وهو النبات الذي له حدثم استعيرت للشدة والحدة ، ومنه قولهم : رجل شائك السلاح أي : شديد قوي .

والمعنى : واذكروه – أيها المؤمنون – وقت أن وعدكم الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن إحدى الطائفتين لكم وهم العير أو النفير ، وأنتم مع ذلك تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح وهي العير : { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين } . يريد الله أن يستدرجكم إلى القتال وفيه العزة والكرامة لكم ، وفي هذا القتال يظهر الله الحق ، ويعليه بآياته المنزلة على رسوله تبشر بالنصر ، وبإنزال الملائكة ، وبقضائه الذي لا يتخلف بمعونة المؤمنين وهزيمة المشركين ، وقطع دابرهم .

والدابر : التابع من الخلف ، يقال دبر فلان القوم يدبرهم دبورا ، إذا كان آخرهم في المجيء ، والمراد ؛ أنه سبحانه يريد أن يستأصلهم عن آخرهم .

قال أبو السعود :

والمعنى : أنتم تريدون سفاسف الأمور والله يريد معاليها ، وما يرجع إلى علو الكلمة وسمو رتبة الدين وشتان بين المرادين .

وقال الزمخشري في تفسير الكشاف :

{ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته . . . . }

يعنى أنكم تريدون العاجلة وسفاسف الأمور ، وأن لا تلقوا ما يرزؤكم في أبدانكم وأموالكم ، والله عز وجل يريد معالي الأمور ، وما يرجع إلى عمارة الدين ونصرة الحق ، وعلو الكلمة والفوز في الدارين ، وشتان ما بين المرادين ، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة ، وكسر قوتهم بضعفكم ، وغلب كثرتهم بقلتكم ، وأعزكم وأذلهم . . .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

وكان أصل خروجهم يتعرضون لعير خرجت مع أبي سفيان بن حرب لقريش إلى الشام ، قافلة كبيرة ، . فلما سمعوا برجوعها من الشام ، ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، . فخرج معه ثلاثمائة ، وبضعة عشر رجلا معهم سبعون بعيرا ، يعتقبون عليها ، ويحملون عليها متاعهم ، . فسمعت بخبرهم قريش ، فخرجوا لمنع عيرهم ، في عَدَدٍ كثير وعُدَّةٍ وافرة من السلاح والخيل والرجال ، يبلغ عددهم قريبا من الألف .

فوعد اللّه المؤمنين إحدى الطائفتين ، إما أن يظفروا بالعير ، أو بالنفير ، . فأحبوا العير لقلة ذات يد المسلمين ، ولأنها غير ذات شوكة ، . ولكن اللّه تعالى أحب لهم وأراد أمرا أعلى مما أحبوا .

أراد أن يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم ، . وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ فينصر أهله وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ أي : يستأصل أهل الباطل ، ويُرِيَ عباده من نصره للحق أمرا لم يكن يخطر ببالهم .