تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

7

المفردات :

قرة عين : سكون وطمأنينة يقال : قرّت عينه تقرّ " بفتح القاف وضمها " قرّة ، إذا سكنت بعد حيرة ، أو بردت وانقطع بكاؤها .

التفسير :

9-{ وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } .

حين رأت آسية بنت مزاحم الصبي تخيلت فيه وسامة وذكاء ونورا ، وألقى الله محبته في قلبها ؛ فقالت لزوجها : { قرة عين لي ولك . . }أي : مصدر سرور وفرح لي ولك ، لا تقتلوه كما تقتل أطفال بني إسرائيل ، وكأنها أحست من فرعون برغبة في قتله ، فحببت فيه فرعون ؛ وقالت : انظر إلى براءة وجهه وطهارته ونجابته وأصالته ، ثم خاطبت الفرعون والحاشية المكلفة بقتل الأطفال فقالت : { لا تقتلوه . . . وكانت عقيما لا تلد ، أو ولدت بنتا مريضة ، شفيت عند قدوم موسى .

فقالت لفرعون : { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } عسى أن يكون عونا لنا ومساعدا ، فإني أرى فيه كرم الأصل ، ومسحة الذكاء ، وخيرا وبركة .

{ أو نتخذه ولدا } نتبناه فيكون لنا ولدا ، نعتمد عليه في كبرنا ويشد أزرنا ، ونسعد به كما يسعد الآباء بأبنائهم .

{ وهم لا يشعرون }

أن يد القدرة الإلهية تحرك الأمور ، وتلقى الحب لموسى في القلوب ، ليكون الحب له وسيلة عملية ، تستولي على قلب الطاغية ، وعلى قلب زوجته ، لتصنع الأقدار بيد هذا الطفل هلاك الطاغين ، ونجاة المؤمنين .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (9)

وقوله - سبحانه - : { وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . . } بيان لما أنطق الله به امرأة فرعون للدفاع عن موسى - عليه السلام - .

قال الجمل : وامرأة فرعون هى : آسيا بنت مزاحم ، وكانت من خيار النساء ، ومن بنات الأنبياء ، وكانت أما للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم .

ويكفى فى مدحها قوله - تعالى - : { وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امرأت فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين } أى : وقالت امرأة فرعون بعد أن أخرج موسى من التابوت ، ورأته بين أيدى فرعون وآله : { قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ } أى : هذا الطفل هو قرة عين لى ولك ، أى : هو محل السرور والفرح لعينى ولعينك يا فرعون .

فالجملة الكريمة كناية عن السرور به ، إذ لفظ { قُرَّةُ } مأخوذ من القرار بمعنى الاستقرار ، وذلك لأن العين إذا رأت ما تحبه ، استقر نظرها عليه ، وانشغلت به عن غيره .

ثم أضافت إلى ذلك قولها { لاَ تَقْتُلُوهُ } والخطاب لفرعون وجنده .

ثم عللت النهى عن قتله بقولها : { عسى أَن يَنْفَعَنَا } فى مستقبل حياتنا ، فنجنى من ورائه خيرا .

{ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } لنا ، فإن هيئته وصورته تدل على النجابة والجمال واليمن وهكذا شاءت إرادة الله - تعالى - ، أن تجعل امرأة فرعون ، سببا فى إنقاذ موسى من القتل ، وفى أن يعيش فى بيت فرعون ، ليكون له فى المستقبل عدوا وحزنا .

وقوله - تعالى - : { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } جملة حالية ، أى : فعلوا ما فعلوا والحال أنهم لا يشعرون أن هلاكهم سيكون على يديه .

والظاهر أن هذه الجملة من كلام الله - تعالى - ، وليست حكاية لما قالته امرأة فرعون .