تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (223)

{ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }

221

222

المفردات :

الحرث : موضع النبت في الأرض التي تستنبت بها النساء لأنها منبت للولد كالأرض للنبات .

أنى شئتم : كيف شئتم من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار متى كان المأتي واحد وهو موضع الحرث .

التفسير :

أي لا حرج عليكم في إتيان نسائكم بأي كيفية شئتم ما دام في موضع الحرث ، فالشارع لا يقصد إلى إعناتكم وحظر اللذة عليكم .

سبب النزول :

أخرج البخاري وجماعة عن جابر قال : " كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في فقبلها أي في فرجها ثم حملت جاء الولد أحول . . . فنزلت " '204 ) .

وقد أباحت الآية ما حرمه اليهود من إتيان المرأة في موضع الحمل من جهة الخلف ، إذ جوزت إتيان المرأة من أية جهة شاءها الأزواج مادام ذلك في موضع الحرث .

والحرث : الزرع أي موضع الزرع لكم ، والكلام على التشبيه والتمثيل ، والمعنى : نسائكم موضع إنجاب الذرية لكم فأتوهن في مكان الإنجاب كيف شئتم من الأمام أو من الخلف ، أو نائمات على جنوبهن . وفسر ابن عباس : أنى شئتم بأي وقت شئتم من الليل والنهار .

{ وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه }

ثلاثة أوامر متتالية تدعو إلى العمل الصالح ، واجتناب المعاصي أي قدموا لأنفسكم كل عمل صالح يقربكم إلى الله من تخير للزوجة ، وعناية بالذرية وحسن تربية الأولاد وعمل على غرس مفاهيم الإسلام .

والأمر بالتقوى يتكرر عقب آيات الأحكام . ومعنى التقوى خشية الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

والتذكير بلقاء الله واليوم الآخر حتى يلقى كل إنسان جزاء عمله . وتختم الآية بهذه البشرى :

{ وبشر المؤمنين }

أي بشر المؤمنين بالفرج الجميل والجزاء الجزيل والثواب العظيم في الدنيا والآخرة ، فمن وجد الله وجد كل شيء ومن فقد الله فقد كل شيء ومن أطاع الله أطاع له كل شيء .

/خ223

***

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (223)

{ نساؤكم حرث لكم } أي مزرع ومنبت للولد { فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صمام واحد فنزلت هذه الاية تكذيبا لليهود وذلك أن المسلمين قالوا إنا نأتي النساء باركات وقائمات ومستلقيات ومن بين أيديهن ومن خلفهن بعد أن يكون المأتي واحدا فقالت اليهود ما أنتم إلا أمثال البهائم لكنا نأتيهن على هيئة واحدة وإنا لنجد في التوراة أن كل إتيان يؤتى النساء غير الاستلقاء دنس عند الله فأكذب الله تعالى اليهود { وقدموا لأنفسكم } أي العمل لله بما يحب ويرضى { واتقوا الله } فيما حد لكم من الجماع وأمر الحائض { واعلموا أنكم ملاقوه } أي راجعون إليه { وبشر المؤمنين } الذين خافوه وحذروا معصيته