إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ} (91)

{ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله } ، هو البَيعةُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنها مبايعةٌ لله سبحانه لقوله تعالى : { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله } ، { إِذَا عاهدتم } ، أي : حافظوا على حدود ما عاهدتم الله عليه ، وبايعتم به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، { وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان } ، التي تحلِفون بها عند المعاهدة ، { بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } ، حسبما هو المعهودُ في أثناء العهودِ ، لا على أن يكون النهيُ مقيداً بالتوكيد مختصاً به . { وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً } ، شاهداً رقيباً ، فإن الكفيلَ مُراعٍ لحال المكفول به محافظٌ عليه ، { إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } ، من نقض الأيمان والعهودِ ، فيجازيكم على ذلك .