فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (37)

{ وَمَا كَانَ هذا القرءان } افتراء { مِن دُونِ الله ولكن } كان { تَصْدِيقَ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ } وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة ، لأنه معجز دونها فهو عيار عليها وشاهد لصحتها ، كقوله تعالى : { هُوَ الحق مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } [ فاطر : 31 ] . وقرئ : «ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب » على : ولكن هو تصديق وتفصيل . ومعنى وَمَا كَانَ أن يَفْتَرِى . وما صحّ وما استقام ، وكان محالاً أن يكون مثله في علو أمره وإعجازه مفتري { وَتَفْصِيلَ الكتاب } وتبيين ما كتب وفرض من الأحكام والشرائع ، من قوله : { كتاب الله عَلَيْكُمْ } [ النساء : 24 ] . فإن قلت : بم اتصل قوله : { لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبّ العالمين } قلت : هو داخل في حيز الاستدراك . كأنه قال : ولكن كان تصديقاً وتفصيلاً منتفياً عنه الريب كائناً من رب العالمين . ويجوز أن يراد : ولكن كان تصديقاً من رب العالمين وتفصيلاً منه لا ريب في ذلك ، فيكون { مِن رَّبِّ العالمين } متعلقاً بتصديق وتفصيل ، أو يكون { لاَ رَيْبَ فِيهِ } اعتراضاً ، كما تقول : زيد لا شكّ فيه كريم .