فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ} (43)

{ إِلاَّ مَن رَّحِمَ } إلا الراحم وهو الله تعالى ، أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أي إلا مكان من رحم الله من المؤمنين ، وكان لهم غفوراً رحيماً في قوله : { إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ هود : 41 ] وذلك أنه لما جعل الجبل عاصماً من الماء قال له : لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم يعني السفينة . وقيل لا عاصم ، بمعنى : لاذا عصمة إلا من رحمه الله ، كقوله : { مَّاء دَافِقٍ } [ الطارق : 6 ] و { عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ الحاقة : 21 ] وقيل : «إلا من رحم » استثناء منقطع ، كأنه قيل : ولكن من رحمه الله فهو المعصوم ، كقوله : { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن } [ النساء : 157 ] وقرئ «إلا من رُحِم » على البناء للمفعول .