فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

{ حتى } هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، دخلت على الجملة من الشرط والجزاء . فإن قلت : وقعت غاية لماذا ؟ قلت : لقوله ويصنع الفلك ، أي : وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الموعد ، فإن قلت : فإذا اتصلت «حتى » بيصنع فما تصنع بما بينهما من الكلام ؟ قلت : هو حال من يصنع ، كأنه قال : يصنعها والحال أنه كلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه . فإن قلت : فما جواب كلما ؟ قلت : أنت بين أمرين : إما أن تجعل «سخروا » جواباً و «قال » استئنافاً ، على تقدير سؤال سائل ، أو تجعل «سخروا » بدلاً من «مرّ » أو صفة «لملأ » و «قال » جواباً . { وَأَهْلَكَ } عطف على اثنين ، وكذلك { وَمَنْ ءامَنَ } يعني : واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم . واستثنى من أهله من سبق عليه القول أنه من أهل النار ، وما سبق عليه القول بذلك إلا للعلم بأنه يختار الكفر ، لا لتقديره عليه وإرادته به - تعالى الله عن ذلك - قال الضحاك : أراد ابنه وامرأته { إِلاَّ قَلِيلٌ } روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كانوا ثمانية : نوح وأهله ، وبنوه الثلاثة ، ونساؤهم " وعن محمد بن إسحاق : كانوا عشرة : خمسة رجال وخمس نسوة . وقيل كانوا اثنين وسبعين رجلاً وامرأة ، وأولاد نوح : سام وحام ويافث ، ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون : نصفهم رجال ونصفهم نساء .