{ نساؤكم حرث لكم } أي مزرع ومنبت للولد { فأتوا حرثكم أنى شئتم } أي كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صمام واحد فنزلت هذه الاية تكذيبا لليهود وذلك أن المسلمين قالوا إنا نأتي النساء باركات وقائمات ومستلقيات ومن بين أيديهن ومن خلفهن بعد أن يكون المأتي واحدا فقالت اليهود ما أنتم إلا أمثال البهائم لكنا نأتيهن على هيئة واحدة وإنا لنجد في التوراة أن كل إتيان يؤتى النساء غير الاستلقاء دنس عند الله فأكذب الله تعالى اليهود { وقدموا لأنفسكم } أي العمل لله بما يحب ويرضى { واتقوا الله } فيما حد لكم من الجماع وأمر الحائض { واعلموا أنكم ملاقوه } أي راجعون إليه { وبشر المؤمنين } الذين خافوه وحذروا معصيته
قوله : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) الحرث يراد به موضع الولد كما ذكر عن ابن عباس . وإتيان الحرث يراد به الجماع في الفرج . وقوله : ( أنى ) أعم من متى وكيف وأين . فهل تشمل كل هذه الأسئلة من حيث المضمون . والمعنى للآية أن نساءكم موضع نسل لكم وتوالد حيث الفروج ، فأتوهن في الفروج على الهيئة التي تريدون مقبلات أو مدبرات ، على أن يكون الجماع في صمام واحد معروف ، وأي تجاوز لهذا الصمام حيث النسل والولد ، فهو حرام . وفي هذا الصدد جاء في الحديث عن الرسول ( ص ) : " مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج " .
وذكر أن أناسا من الأنصار أتوا النبي ( ص ) ، فسألوه عن ذلك ، فقال : " ائتها على كل حال إذا كان في الفرج " . أما الإتيان في الدبر فهو محظور استنادا إلى الدلالة المستفادة من هذه الآية والتي تنحصر فيها الإباحة على الوطء في الفروج حيث الحرث ( النسل ) . واستنادا كذلك إلى النصوص من السنة وما ذهبت إليه جماهير العلماء في هذه المسألة . وما من قول يبيح الوطء في الأدبار إلا هو ضعيف أو مرجوح .
ثم يدعو الله عباده أن يقدموا من الطاعات وصالح الأعمال ما يجدون ثمرته يوم القيامة ؛ وعلى المؤمنين أن يكونوا دائما على تقوى من الله ، وليعلموا في يقين أنهم ملاقوه في يوم يشتد فيه الهول ويغيب فيه الشفعاء ( وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المومنين ) {[303]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.