الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (30)

{ وإذ يمكر بك الذين كفروا } وذلك أن مشركي قريش تآمروا في دارة الندوة في شأن محمد عليه السلام فقال بعضهم قيدوه نتربص به ريب المنون وقال بعضهم أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه وقال أبو جهل لعنه الله ما هذا برأي ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربوه ضربة رجل واحد فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلها فأوحى الله تعالى إلى نبيه بذلك وأمره بالهجرة فذلك قوله { ليثبتوك } أي ليوثقوك ويشدوك { أو يقتلوك } بأجمعهم قتلة رجل واحد كما قال اللعين أبو جهل { أو يخرجوك } من مكة إلى طرف من أطراف الأرض { ويمكرون ويمكر الله } أي يجازيهم جزاء مكرهم بنصر المؤمنين عليهم { والله خير الماكرين } أفضل المجازين بالسيئة العقوبة وذلك أنه أهلك هؤلاء الذين دبروا لنبيه الكيد وخلصه منهم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ} (30)

قوله : { وإذ يمكر بك الذين كفروا } من المكر ، وهو الخداع ، وأن تصرف غيرك عن مقصده بحيلة{[1654]} ، أو هو التدبير في الأمر خفية . والمراد به هما : التدبير وإخفاء المكائد . والمكر من الله هو مجازاتهم بما يستحقونه من العذاب في مقابلة مكرهم وتمالئهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى دينه وعى المسلمين .

وقوله : { ليثبتوك } أي ليحبسوك أو يسجنوك . وقيل : ليوثقوك أو ليشدوك وثاقا .

قوله : { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } أي ان المشركين يخفون المكايد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولدينه وللمسلمين ، وهم لا ينثنون في كل آن عن التمالؤ عليهم لإبادتهم واستئصالهم إن استطاعوا . وذلك هو ديدن الكافرين من أعداء الله ورسوله والمؤمنين ، لم يبرح طبائعهم المريضة الكيد للإسلام وأهله ؛ فإنهم إنما يكرهون في الحياة الإسلام والمسلمين أيما كراهية ؛ فهم بذلك يتربصون هم الإذلال والنوازل ، ويجهدون بغير انقطاع أن يفتي الإسلام من الدنيا فناء ، وأن يبدد المسلمون في الأرض تبديدا . لكن الله العلي القدير يمكر بهؤلاء الظالمين المجرمين ؛ إذ يخفي لهم ما أعداه من العذاب البلايا وسوء المصير . وهو سبحانه { خير الماكرين } أي أن مكره أشد نفاذا وأعظم تأثيرا من مكر العباد ، ويضاف إلى ذلك أن مكر لله لا يكون إلا بالحق والعدل ولا يصيب إلا من كان مستحقا للجزاء .


[1654]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 881.