الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} (42)

{ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } يريد المشركين من أهل مكة { إنما يؤخرهم } فلا يعاقبهم في الدنيا { ليوم تشخص } تذهب فيه أبصار الخلائق الى الهواء حيرة ودهشة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} (42)

ولما ختم دعاءه{[45230]} بيوم الحساب الموجب ذكره لكل سعادة ونسيانه لكل شقاوة ، ذكر بعض ما يتفق فيه رجوعاً إلى ما مضى من أحوال يوم{[45231]} القيامة على أحسن وجه ، فقال - عاطفاً على قوله{[45232]} { قل لعبادي } وجل المقصد تهديد أهل الظلم بالإشراك وغيره ، وخاطب الرأس{[45233]} الذي لا يمكن ذلك منه ليكون أوقع في قلب غيره - : { ولا تحسبن الله } أي الملك الأعظم الذي هو أحكم الحاكمين .

ولما كان اعتقاد{[45234]} ترك الحساب يلزم منه{[45235]} نسبة{[45236]} الحاكم إلى العجز أو{[45237]} السفه أو{[45238]} الغفلة ، وكان قد أثبت قدرته وحكمته في هذه السورة وغيرها نزهةً عن الغفلة لينتبه المنكرون للبعث من غفلتهم فقال : { غافلاً } والغفلة : ذهاب المعنى عن النفس { عما يعمل الظالمون * } الذين بدلوا نعمة الله كفراً ، فكانوا عريقين{[45239]} في الظلم وإن كان مستند ظلمهم{[45240]} شبهاً علمية{[45241]} يقيمونها ، فكأنه قيل : فما{[45242]} الذي يفعل بهم ؟ فقال : { إنما يؤخرهم } أي يؤخر حسابهم على النقير والقطمير سواء عذبوا في الدنيا أو لا { ليوم تشخص } أي تفتح{[45243]} فتكون بحيث لا تطرف{[45244]} { فيه } منهم { الأبصار * } أي{[45245]} حال كونهم


[45230]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذكره.
[45231]:سقط من ظ و م ومد.
[45232]:زيد من ظ و م ومد.
[45233]:زيد من ظ و م ومد.
[45234]:زيد من ظ و م ومد.
[45235]:زيد بعده في الأصل: اعتقاد، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[45236]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: تشبه.
[45237]:من ظ ومد، وفي الأصل و م "و".
[45238]:من م ومد، وفي الأصل و ظ "و".
[45239]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: غريقين.
[45240]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سا علمه- كذا.
[45241]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سا علمه- كذا.
[45242]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فمن.
[45243]:سقط من م.
[45244]:في مد: لا تطرق.
[45245]:سقط من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} (42)

قوله تعالى : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( 43 ) } ذلك خطاب من الله لرسوله ( ص ) في الظاهر ، وهو في الحقيقة خطاب للمسلمين في كل زمان . خطاب فيه تهديد رعيب للظالمين المجرمين ، وفيه وعيد مجلجل من الله يتوعد به الجاحدين المجرمين الذين عتوا عن أمر الله وتنكبوا عن منهجه العظيم وجنحوا للشرك والمعاصي وفعل المنكرات والمفاسد وإضلال العباد .

أولئك يتوعدهم الله الوعيد المخوف المرجف ، الوعيد الذي يثير في القلوب الرعب والوجل ، وينشر في الأذهان الذهول والهول . وذلك من خلال هذه الكلمات الربانية المعدودة المزلزلة . بضع كلمات تحمل من الترويع والنذر ما يُرجف المشاعر والأبدان . وذلك في قوله : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) أي تظنن أن الله ساه عما يعمله الجاحدون المشركون من المعاصي والآثام ، بل إنه عالم بهم وبأعمالهم التي يحصيها عليهم ليجزيهم الجزاء الذي يستحقونه في يوم الجزاء .

قوله : ( إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) من الشخوص ، وهو الارتفاع . وشخص البصر إذا ارتفع . وشخص بصره فهو شاخص ؛ إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف{[2414]} .

والمعنى : أن هؤلاء الجاحدين الظالمين ليس الله بغافل عنهم ولكن الله يؤخر لهم العذاب الأليم الواصب إلى اليوم القارع القاصم . اليوم الذي تغشاهم فيه غاشية القيامة بأهوالها العظام ودواهيها الرعيبة الجسام . وحينئذ تشخص أبصار هؤلاء الخاسرين الهلكى وهي مفتوحة لا تطرف لفرط ما أصابهم من الخوف الفظيع الداهم ولشدة ما ينتابهم حينئذ من الدهش والانهيار .


[2414]:- المصباح المنير جـ 1 ص 328 ومختار الصحاح ص 331.