ولما خوف عباده المحسنين والمسيئين ، وضربهم بسوط القهر أجمعين ، أشار إلى التلويح بتهديد الكاذبين في التصريح بتشويق الصادقين فقال على سبيل الاستنتاج مما مضى : { من كان يرجو } عبر به لأن الرجاء كافٍ عن الخوف منه سبحانه { لقاء الله } أي الجامع لصفات الكمال ، فلا يجوز عليه ترك البعث فإنه نقص ومنابذ للحكمة ، وشبه البعث باللقاء لانكشاف كثير من الحجب به وحضور الجزاء .
ولما كان المنكر للبعث كثيراً ، أكد فقال موضع : فإنه آت فليحذر وليبشر ، تفخيماً للأمر وتثبيتاً وتهويلاً : { فإن أجل الله } أي الملك الأعلى الذي له الغنى المطلق وجميع صفات الكمال المحتوم لذلك { لآت } لا محيص عنه ، فإنه لا يجوز عليه وقوع إخلاف الوعد ، ولذلك عبر بالاسم الأعظم ، وللإشارة إلى أن أهوال اللقاء لا يحيط بها العد ، ولا يحصرها حد ، فليعتد لذلك بالمجاهدة والمقاتلة لنفسه من ينصحها ، وقال تعالى : { وهو } أي وحده { السميع العليم* } حثاً على تطهير الظاهر والباطن في العقد والقول والفعل .
قوله تعالى : { مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ( 6 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } .
المراد بالرجاء في الآية : الخوف ؛ أي من كان يخاف لقاء الله وهو الموت .
وقيل : الرجاء معناه الطمع . أي من كان يطمع في حسن الثواب والجزاء بلقاء الله { فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ } أي أجله لبعث الخلائق آت قريبا . فكل ما هو آت آت . وكل آت قريب لا محالة . وحينئذ يجازي الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات خير الجزاء .
قوله : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } الله سميع لما يقوله العباد من دعاء ورجاء وذكر وتسبيح وتحميد . وهو سبحانه عليم بما يخفونه في صدروهم وما تصنعه جوارحهم من الأفعال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.