الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّـٰبِرِينَ} (126)

{ وإن عاقبتم } الآية ، نزلت حين نظر النبي صلى الله عليه وسلم الى حمزة وقد مثل به فقال : " والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك " ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات ، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد ، وقوله سبحانه : { ولئن صبرتم } ، أي : عن المجازاة بالمثلة ، { لهو } ، أي : الصبر { خير للصابرين } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّـٰبِرِينَ} (126)

ولما بين أمر الدعوة وأوضح طرقها ، وقدم أمر الهجرة والإكراه في الدين والفتن فيه المشير إلى ما سبب ذلك من المحن والبلاء من الكفار ظلماً ، وختم ذلك بالأمر بالرفق بهم ، عم - بعد ما خصه صلى الله عليه وعلى آله وسلم به من الأمر بالرفق ، بالأمر لأشياعه بالعدل والإحسان كما تقدم ولو مع أعدى الأعداء ، والنهي عن مجازاتهم إلا على وجه العدل - فقال تعالى : { وإن عاقبتم } ، أي : كانت لكم عاقبة عليهم تتمكنون فيها من أذاهم ، { فعاقبوا بمثل ما } ، ولما كان الأمر عاماً في كل فعل من المعاقبة من أيّ فاعل كان فلم يتعلق بتعيين الفاعل غرض ، بني للمفعول قوله تعالى : { عوقبتم به } ، وفي ذلك إشارة - على ما جرت به عوائد الملوك في كلامهم - إلى إدالتهم عليهم وإسلامهم في يديهم ، وجعله بأداة الشك إقامة بين الخوف والرجاء .

ولما أباح لهم درجة العدل ، رقاهم إلى رتبة الإحسان بقوله تعالى : { ولئن صبرتم } ، بالعفو عنهم ، { لهو } ، أي : الصبر ، { خير للصابرين * } ، وأظهر في موضع الإضمار تعميماً وتعليقاً بالوصف .