الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

{ قالوا اطيرنا بك } تشاءمنا بك { وبمن معك } وذلك أنهم قحطوا بتكذيبهم فقالوا أصابنا القحط بشؤمك وشؤم أصحابك فقال صالح عليه السلام { طائركم عند الله } أي ما أصابكم من خير وشر فمن الله { بل أنتم قوم تفتنون } تختبرون بالخير والشر

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ} (47)

ثم استأنف حكاية جوابهم فقال : { قالوا } فظاظة وغلظة مشيرين بالإدغام إلى أن ما يقولونه إنما يفهمه الحذاق بمعرفة الزجر وإن كان الظاهر خلافه بما أتاهم به من الناقة التي كان في وجودها من البركة أمر عظيم ؛ { اطيرنا } أي تشاءمنا { بك وبمن معك } أي وهو الذين آمنوا بك ، فإنه وقع بيننا بسببكم الخلاف ، وكثر القال والقيل والإرجاف ، وحصلت لنا شدائد واعتساف ، لأنا جعلناكم مثل الطائر الذي يمر من جهة الشمال - على ما يأتي في الصافات { قال طائركم } أي ما تيمنون به فيثمر ما يسركم ، أو تتشاءمون به فينشأ عنه ما يسوءكم وهو عملكم من الخير أو الشر { عند الله } أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء علماً وقدرة ، وليس شيء منه بيد غيره ولا ينسب إليه ، فإن شاء جعلنا سببه وإن شاء جعل غيرنا .

ولما كان معنى نسبته إلى الله أن هذا الذي بكم الآن من الشر ليس منا ، قال : { بل أنتم قوم تفتنون* } أي تختبرون من الملك الأعلى بما تنسبونه إلى الطير من الخير والشر ، أي تعاملون به معاملة الاختبار هل تصلحون للخير بالرجوع عن الذنب فيخفف عنكم أو لا فتمحنوا .