الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (37)

فعدل يوسف عليه السلام عن جواب مسألتهما ودلهما أولا على أنه عالم بتفسير الرؤيا فقال { لا يأتيكما طعام ترزقانه } تأكلان منه في منامكما { إلا نبأتكما بتأويله } في اليقظة { قبل أن يأتيكما } التأويل { ذلكما مما علمني ربي } أي لست أخبركما على جهة التكهن والتنجيم إنما ذلك بوحي من الله عز وجل وعلم ثم أخبر عن إيمانه واجتنابه الكفر بباقي الآية

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (37)

{ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه } الآية : تقتضي أنه وصف لهما نفسه بكثرة العلم ليجعل ذلك وصلة إلى دعائهما لتوحيد الله ، وفيه وجهان :

أحدهما : أنه قال يخبرهما بكل ما يأتيهما في الدنيا من طعام قبل أن يأتيهما ، وذلك من الإخبار بالغيوب الذي هو معجزة الأنبياء .

والآخر : أنه قال لا يأتيكما طعام في المنام إلا أخبرتكما بتأويله قبل أن يظهر تأويله في الدنيا .

{ ذلكما مما علمني ربي } روي : أنهما قالا له : من أين لك هذا العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم ، فقال : { ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } يحتمل أن يكون هذا الكلام تعليلا لما قبله من قوله : { علمني ربي } أو يكون استئنافا .