قوله تعالى : " لكل أمة جعلنا منسكا " {[11590]} أي شرعا . " هم ناسكوه " أي عاملون به . " فلا ينازعنك في الأمر " أي لا ينازعنك أحد منهم فيما يشرع لأمتك ؛ فقد كانت الشرائع في كل عصر . وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أم الذبائح ، وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم ولا تأكلون ما ذبح الله من الميتة ، فكان ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم بسكاكينكم ، فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة . وقد مضى هذا في " الأنعام " والحمد لله . وقد تقدم في هذه السورة ما للعلماء في قوله تعالى " منسكا " [ الحج : 34 ] . وقوله : " هم ناسكوه " يعطي أن المنسك المصدر ، ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه . وقال الزجاج : " فلا ينازعنك في الأمر " أي فلا يجادلنك ، ودل على هذا " وإن جادلوك " . ويقال : قد نازعوه فكيف قال فلا ينازعنك ، فالجواب أن المعنى فلا تنازعهم أنت . نزلت الآية قبل الأمر بالقتال ، تقول : لا يضاربنك فلان فلا تضاربه أنت ، فيجري هذا في باب المفاعلة . ولا يقال : لا يضربنك زيد وأنت تريد لا تضرب زيدا . وقرأ أبو مجلز " فلا يَنْزِعَنَّك في الأمر " أي لا يستخفنك{[11591]} ولا يغلبنك عن دينك . وقراءة الجماعة من المنازعة . ولفظ النهي في القراءتين للكفار ، والمراد النبي صلى الله عليه وسلم . " وادع إلى ربك " أي إلى توحيده ودينه والإيمان به . " إنك لعلى هدى " أي دين . " مستقيم " أي قويم لا اعوجاج فيه .
قوله تعالى : { لكل أمة جعلنا منسكاهم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( 67 ) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ( 68 ) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ( 69 ) } المنسك يراد به الشريعة . وقيل : المكان الذي تؤدى فيه الطاعات والعبادات ، والمعنى الأول أظهر . والمعنى : أن الله قد وضع لكل أمة من الأمم شرعا يلائم حياتهم وتصلح عليهم أحوالهم ( هم ناسكوه ) أي عاملون به . وذلك كجعل التوراة منسكا لأمة موسى . وجعل الإنجيل منسكا لأمة عيسى حتى بعثه رسول الله محمد ( ص ) . وجعل القرآن منسكا لهذه الأمة ليكون للعالمين منهاجا دوام الدهر حتى تقوم الساعة ؛ فإن شريعة القرآن يترسخ فيها من المزايا والحقائق والخصائص ما يجعلها صالحة للبشرية في كل زمان ومكان .
قوله : ( فلا ينازعنك في الأمر ) أي ليس لهم أن يخالفوك فيما شرع الله لك من دين ومنهاج ؛ فقد استقر الآمر الآن على شرعك وهو الإسلام ، وعلى أنه ناسخ لما عداه من شرع إلا ما يحتمل النسخ مما تلاقت عليه الأديان واتفقت عليه كلمة النبيين جميعا .
قوله : ( وادع إلى ربك ) أي ادع الناس إلى دين الله . دين الحق والهداية والتوحيد .
قوله : ( إنك لعلى هدى مستقيم ) أي على طريق مستقيم لا عوج فيه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.