ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على طعمة بالقطع فخاف على نفسه الفضيحة فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين فنزل قوله { ومن يشاقق الرسول } أي يخالفه { من بعد ما تبين له الهدى } الإيمان بالله ورسوله وذلك أنه ظهر له من الآية ما فيه بلاغ بما أطلع الله سبحانه على أمره فعادى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وضوح الحجة وقيام الدليل { ويتبع غير سبيل المؤمنين } غير
116 119 دين الموحدين { نوله ما تولى } ندعه وما اختار لنفسه { ونصله جهنم } ندخله إياها ونلزمه النار
الأولى : قال العلماء : هاتان الآيتان نزلتا بسبب ابن أبيرق السارق ، لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليه بالقطع وهرب إلى مكة وارتد ، قال سعيد بن جبير : لما صار إلى مكة نقب بيتا بمكة فلحقه المشركون فقتلوه ، فأنزل الله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " إلى قوله : " فقد ضل ضلالا بعيدا " . وقال الضحاك : قدم نفر من قريش المدينة وأسلموا ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين فنزلت هذه الآية " ومن يشاقق الرسول " . والمشاقة المعاداة . والآية وإن نزلت في سارق الدرع أو غيره فهي عامة في كل من خالف طريق المسلمين . و " الهدى " : الرشد والبيان ، وقد تقدم{[4935]} . وقوله تعالى : " نوله ما تولى " يقال : إنه نزل فيمن ارتد ، والمعنى : نتركه وما يعبد . عن مجاهد ، أي نكله إلى الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ، وقاله مقاتل . وقال الكلبي : نزل قوله تعالى : " نوله ما تولى " في ابن أبيرق ، لما ظهرت حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا لرجل بمكة يقال له : حجاج بن علاط ، فسقط فبقي في النقب حتى وجد على حاله ، وأخرجوه من مكة ، فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه ، فنزلت " نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " . وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو " نولِهْ " " ونصلِهْ " بجزم الهاء ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان .
الثانية : قال العلماء في قوله تعالى : " ومن يشاقق الرسول " دليل على صحة القول بالإجماع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.