اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ} (55)

ولما بين تعالى أنه ينصر رسله وينصر المؤمنين في الدنيا والآخرة وضرب المثال في ذلك بحال مُوسى خاطب بعد ذلك محمداً صلى الله عليه وسلم فقال : { فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أي فاصبر يا محمد على أذَاهُمْ ، إن وعد الله حق في إظهار دينك وهلاك أعدائك . وقال الكلبي : نسخت آية القتل آية الصَّبْر .

قوله : { واستغفر لِذَنبِكَ } قيل : المصدر مضاف للمفعول أي لذنب أمتك في حقك{[48341]} . والظاهر أن الله تعالى يقول ما أراد وإن لم يجز لنا نحن أن نضيف إليه عليه الصلاة والسلام ذنباً ، قال المفسرون : هذا تعبد من الله تعالى ليزيده به درجة ، وليصير سنة لمن بعده .

قوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } صَلِّ شكراً لربك بالعَشِيِّ والإبْكَارِ ، قال الحسن : يعني صلاة العصر وصلاة الفجر ، وقال ابن عباس : الصلوات الخمس .


[48341]:قاله أبو حيان في البحر 7/471 والرازي في تفسيره أيضا المرجع السابق.