تفسير العز بن عبد السلام - العز بن عبد السلام  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} (87)

{ لا تُحرّموا } الأموال بالغصب فتصير حراماً ، أو نزلت . . . .

قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تُحرّموا طيبات ما أحلّ الله لكم } فيه تأويلان ، أحدهما : أنه اغتصاب الأموال المستطابة فتصير بالغصب حراما وقد كان يمكنهم الوصول إليها بسبب مباح قاله بعض البصريين ، والثاني : أنه تحريم ما أُبيح لهم من الطيبات ، وسبب ذلك أنّ جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي –عليه السلام- وعثمان بن مظعون وابن مسعود وابن عمر همّوا بصيام الدهر وقيام الليل واعتزال النساء وجبّ أنفسهم وتحريم الطيبات من الطعام عليهم فأنزل الله-تعالى- فيهم .

دلا تُحرّموا طيبات ما أحلّ الله لكم طيّبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين } فيه أربعة تأويلا ، أحدها : لا تعتدوا بالغصب للأموال التي هي عليكم حرام ، والثاني : أنه رد بالاعتداء ما همّ به عثمان بن مظعون من جبِّ نفسه قاله السدي ، والثالث : أنه ما كانت الجماعة همت به من تحريم النساء والطعام واللباس والنوم قاله عكرمة ، والرابع : هو تجاوز الحلال إلى الحرام قاله الحسن .