مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا} (59)

قوله تعالى :{ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ، إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا }

اعلم أنه تعالى لما وصف هؤلاء الأنبياء بصفات المدح ترغيبا لنا في التأسي بطريقتهم ذكر بعدهم من هو بالضد منهم فقال : فخلف من بعدهم خلف ، وظاهر الكلام أن المراد من بعد هؤلاء الأنبياء خلف من أولادهم يقال : خلفه إذا أعقبه ثم قيل في عقب الخبر خلف بفتح اللام وفي عقب الشر خلف بالسكون ، كما قالوا : وعد في ضمان الخير ووعيد في ضمان الشر وفي الحديث : « في الله خلف من كل هالك » وفي الشعر للبيد :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم*** وبقيت في خلف كجلد الأجرب

ثم وصفهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإضاعة الصلاة في مقابلة قوله : { خروا سجدا } وإتباع الشهوات في مقابلة قوله : { وبكيا } لأن بكاءهم يدل على خوفهم واتباع هؤلاء لشهواتهم يدل على عدم الخوف لهم وظاهر قوله : { أضاعوا الصلاة } تركوها لكن تركها قد يكون بأن لا تفعل أصلا وقد يكون بأن لا تفعل في وقتها وإن كان الأظهر هو الأول وأما اتباع الشهوات فقال ابن عباس رضي الله عنهما هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب واحتج بعضهم بقوله : { إلا من تاب وآمن }

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا} (59)

شرح الكلمات :

{ خلف } : أي عقب سوء .

{ أضاعوا الصلاة } : أهملوها فتركوها فكانوا بذلك كافرين .

{ اتبعوا الشهوات } : انغمسوا في الذنوب والمعاصي كالزنا وشرب الخمر .

{ يلقون غياً } : أي وادياً في جهنم يلقون فيه .

المعنى :

قوله تعالى : { فخلف من بعدهم خلف } يخبر تعالى عن أولئك الصالحين ممن اجتبى وهدى من النبيين وذرياتهم ، أنه خلف من بعدهم خلف سوء كان من شأنهم أنهم { أضاعوا الصلاة } فمنهم من أخرها عن أوقاتها ومنهم من تركها { واتبعوا الشهوات } فانغمسوا في حمأة الرذائل فشربوا الخمور وشهدوا الزور وأكلوا الحرام ولهوا ولعبوا وزنوا وفجروا ، بعد ذهاب أولئك الصالحين كما هو حال النصارى واليهود اليوم وحتى كثير من المسلمين ، فهؤلاء الخلف السوء يخبر تعالى أنهم { فسوف يلقون غياً } بعد دخولهم نار جهنم . والغي : ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بئر في جهنم وعن ابن مسعود أنه واد في جهنم ، والكل صحيح إذ البئر توجد في الوادي وكثيراً ما توجد الآبار في الأودية .

الهداية

من الهداية :

- التنديد بخلف السوء وهو من يضيع الصلاة ويتبع الشهوات .

- الوعيد الشديد لمن ينغمس في الشهوات ويترك الصلاة فيموت على ذلك .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا} (59)

{ 59 - 63 } { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا }

لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء المخلصون{[511]} المتبعون لمراضي ربهم ، المنيبون إليه ، ذكر من أتى بعدهم ، وبدلوا ما أمروا به ، وأنه خلف من بعدهم خلف ، رجعوا إلى الخلف والوراء ، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها ، فتهاونوا بها وضيعوها ، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين ، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين ، التي هي آكد الأعمال ، وأفضل الخصال ، كانوا لما سواها من دينهم أضيع ، وله أرفض ، والسبب الداعي لذلك ، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها ، مقدمة لها على حقوق الله ، . فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه ، والإقبال على شهوات أنفسهم ، مهما لاحت لهم ، حصلوها ، وعلى أي : وجه اتفقت تناولوها . { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } أي : عذابا مضاعفا شديدا .


[511]:- جعل الشيخ هذه الكلمات بالرفع، وجعل فوق كلمة (المخلصون) بخط صغير كلمة (قطع) وفي هذا إشارة إلى أنه من باب القطع في النعت فلما نص الشيخ - رحمه الله - على ذلك أبقيتها كما هي.