مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

قوله تعالى : { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } .

الصفة التاسعة : وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم { ذرياتنا } بألف الجمع وحذفها الباقون على التوحيد والذرية تكون واحدا وجمعا .

المسألة الثانية : أنه لا شبهة أن المراد أن يكون قرة أعين لهم في الدين لا في الأمور الدنيوية من المال والجمال ثم ذكروا فيه وجهان : أحدهما : أنهم سألوا أزواجا وذرية في الدنيا يشاركونهم فأحبوا أن يكونوا معهم في التمسك بطاعة الله فيقوى طمعهم في أن يحصلوا معهم في الجنة فيتكامل سرورهم في الدنيا بهذا الطمع وفي الآخرة عند حصول الثواب . والثاني : أنهم سألوا أن يلحق الله أزواجهم وذريتهم بهم في الجنة ليتم سرورهم بهم .

المسألة الثالثة : فإن قيل : ( من ) في قوله : { من أزواجنا } ما هي ؟ قلنا : يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل : ( هب لنا قرة أعين ) ثم بينت القرة وفسرت بقوله : { من أزواجنا } وهو من قولهم : رأيت منك أسدا أي أنت أسد ، وأن تكون ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح ، فإن قيل لم قال { قرة أعين } فنكر وقلل ؟ قلنا أما التنكير فلأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال : هب لنا منهم سرورا وفرحا . وإنما قال ( أعين ) دون عيون لأنه أراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ، قال تعالى : { وقليل من عبادي الشكور } .

المسألة الرابعة : قال الزجاج أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يحبه ، وقال المفضل في قرة العين ثلاثة أقوال : أحدها : يرد دمعتها وهي التي تكون مع الضحك والسرور ودمعة الحزن حارة . والثاني : نومها لأنه يكون مع ذهاب الحزن والوجع . والثالث : حضور الرضا .

المسألة الخامسة : قوله : { واجعلنا للمتقين إماما } الأقرب أنهم سألوا الله تعالى أن يبلغهم في الطاعة المبلغ الذي يشار إليهم ويقتدى بهم ، قال بعضهم في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها قال الخليل عليه الصلاة والسلام : { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } وقيل نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين بالجنة .

المسألة السادسة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، قالوا لأن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالعلم والعمل ، فدل على أن العلم والعمل إنما يكون بجعل الله تعالى وخلقه ، وقال القاضي المراد من السؤال الألطاف التي إذا كثرت صاروا مختارين لهذه الأشياء فيصيرون أئمة والجواب : أن تلك الألطاف مفعولة لا محالة فيكون سؤالها عبثا .

المسألة السابعة : قال الفراء : قال ( إماما ) ، ولم يقل أئمة كما قال للاثنين { إنا رسول رب العالمين } ويجوز أن يكون المعنى اجعل كل واحد منا إماما كما قال : { يخرجكم طفلا } وقال الأخفش : الإمام جمع واحده آم كصائم وصيام . وقال القفال وعندي أن الإمام إذا ذهب به مذهب الاسم وحد كأنه قيل اجعلنا حجة للمتقين ، ومثله البينة يقال هؤلاء بينة فلان . واعلم أنه سبحانه وتعالى لما عدد صفات المتقين المخلصين بين بعد ذلك أنواع إحسانه إليهم وهي مجموعة في أمرين المنافع والتعظيم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74)

شرح الكلمات :

{ قرة أعين } : أي ما تقر به أعيننا وهو أن تراهم مطيعين لك يعبدونك وحدك .

{ واجعلنا للمتقين إماماً } : أي من عبادك الذين يتقون سخطك بطاعتك قدوة يقتدون بنا في الخير .

المعنى :

/د71

الثامنة : في قوله تعالى { والذين يقولون } أي في دعائهم { ربنا هب لنا } أي اعطنا { من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } أي ما تقر به أعيننا وذلك بأن نراهم يتعلمون الهدى ويعملون به طلباً لمرضاتك يا ربنا { واجعلنا للمتقين } من عبادك الذين يتقون سخطك بطاعتك بفعل أمرك وأمر رسولك واجتناب نهيك ونهي رسولك { واجعلنا للمتقين إماما } أي قدوة صالحة يقتدون بنا في الخير يا ربنا . قال تعالى مخبراً عنهم بما أنعم به عليهم .

الهداية :

من الهداية :

- فضيلة علو الهمة وسمو الروح وطلب الكمال والقدوة في الخير .