مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ} (39)

قوله تعالى : { وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون }

ذكر هذا تحريضا يعني أنكم إذا طلب منكم واحد باثنين ترغبون فيه وتؤتونه وذلك لا يربوا عند الله والزكاة تنمو عند الله كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : «إن الصدقة تقع في يد الرحمن فتربوا حتى تصير مثل الجبل » فينبغي أن يكون إقدامكم على الزكاة أكثر . وقوله تعالى : { وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون } أي أولئك ذوو الأضعاف كالموسر لذي اليسار وأقل ذلك عشرة أضعاف كل مثل لما آتى في كونه حسنة لا في المقدار فلا يفهم أن من أعطى رغيفا يعطيه الله عشرة أرغفة بل معناه أن ما يقتضيه فعله من الثواب على وجه الرحمة يضاعفه الله عشرة مرات على وجه التفضل ، فبالرغيف الواحد يكون له قصر في الجنة فيه من كل شيء ثوابا نظرا إلى الرحمة ، وعشر قصور مثله نظرا إلى الفضل . مثاله في الشاهد ، ملك عظيم قبل من عبده هدية قيمتها درهم لو عوضه بعشرة دراهم لا يكون كرما ، بل إذا جرت عادته بأنه يعطي على مثل ذلك ألفا ، فإذا أعطى له عشرة آلاف فقد ضاعف له الثواب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ} (39)

شرح الكلمات :

{ وما آتيتم من رباً } : أي من هدية أو هبة وسميت رباً لأنهم يقصدون بها زيادة أموالهم .

{ ليربوا في أموال الناس } : أي ليكثر بسبب ما يرده عليكم من أهديتموه القليل ليرد عليكم الكثير .

{ فلا يربوا عند الله } : أي لا يباركه الله ولا يضاعف أجره .

{ فأولئك هم المضعفون } : أي الذين يؤتون أموالهم صدقة يريدون بها وجه الله فهؤلاء الذين يضاعف لهم الأجر أضعافاً مضاعفة .

المعنى :

وقوله تعالى : { وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله } أي وما أعطيتم من هبات وهدايا تريدون بها أن يُردَّ عليكم بأكثر مما أعطيتم فهذا العطاء لا يربوا عند الله ولا يضاعف أجره بل ولا يؤجر عليه وقوله : { وما آتيتم من زكاة } أ صدقات تريدون بها وجه الله ليرضى عنكم ويغفر لكم ويرحمكم ، { فأولئك } أي هؤلاء الذين ينفقون ابتغاء وجه الله { هم المضعفون } أي الذين يضاعف لهم الأجر والثواب .

الهداية :

من الهداية :

- جواز هدية الثواب الدنيوي كأن يهدي رجل شيئاً يريد أن يُردّ عليه أكثر منه ولكن لا ثواب فيه في الآخرة ، وتسمى هذه الهدية : هدية الثواب وهي للرسول محرمة لقوله تعالى له : { ولا تمنن تستكثر }

- بيان مضاعفة الصدقات التي يراد بها وجه الله تعالى .