الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ} (39)

قوله : { لِّيَرْبُوَ } : العامَّةُ على الياءِ مِنْ تحتُ مفتوحةً ، أسند الفعلَ لضمير الرِّبا أي : ليزدادَ . ونافع بتاءٍ مِنْ فوقُ مضمومةً خطاباً للجماعة . فالواوُ على الأولِ لامُ كلمة ، وعلى الثاني كلمةُ ضميرٍ لغائبين . وقد تقدَّمتْ قراءتا " آتيتم " بالمدِّ والقصرِ في البقرة .

قوله : " المُضْعِفُون " أي : أصحابُ الأضعاف . قال الفراء : " نحو مُسْمِن ، ومُعْطِش أي : ذي إبِل سمانٍ وإبل عِطاش " . وقرأ أُبَيُّ بفتح العين ، جعله اسمَ مفعولٍ .

وقوله : " فأولئك هم " قال الزمخشري : " التفاتٌ حسن ، كأنه [ قال ] لملائكتِه : فأولئك الذين يريدون وجهَ اللَّهِ بصدقاتِهم هم المُضْعِفون . والمعنى : هم المُضْعِفُون به ؛ لأنه لا بُدَّ مِنْ ضميرٍ يَرْجِعُ إلى ما " انتهى . يعني أنَّ اسم الشرط متى كان غيرَ ظرفٍ وَجَبَ عَوْدُ ضميرٍ من الجواب عليه . وتقدَّم ذلك في البقرة عند قوله : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ } [ البقرة : 97 ] الآية . ثم قال : ووجهٌ آخرُ : وهو أَنْ يكونَ تقديرُه : فَمُؤْتُوْه فأولئك هم المُضْعَفُون . والحَذْفُ لِما في الكلامِ مِن الدليلِ عليه . وهذا أسهلُ مَأْخَذاً ، والأولُ أمْلأُ بالفائدة " .