قوله تعالى { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون }
والمراد أن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند الله ، وإنما قال : { ومن الذين قالوا إنا نصارى } ولم يقل : ومن النصارى ، وذلك لأنهم إنما سموا أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله تعالى ، وهم الذين قالوا لعيسى { نحن أنصار الله } فكان هذا الاسم في الحقيقة اسم مدح ، فبين الله تعالى أنهم يدعون هذه الصفة ولكنهم ليسوا موصوفين بها عند الله تعالى ، وقوله { أخذنا ميثاقهم } أي مكتوب في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتنكير { الحظ } في الآية يدل على أن المراد به حظ واحد ، وهو الذي ذكرناه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما خص هذا الواحد بالذكر مع أنهم تركوا الكثير مما أمرهم الله تعالى به لأن هذا هو المعظم والمهم ، وقوله { فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء } أي ألصقنا العداوة والبغضاء بهم ، يقال : أغرى فلان بفلان إذا ولع به كأنه ألصق به ، ويقال لما التصق به الشيء : الغراء ، وفي قوله { بينهم } وجهان : أحدهما : بين اليهود والنصارى . والثاني : بين فرق النصارى ، فإن بعضهم يكفر بعضا إلى يوم القيامة ، ونظيره قوله { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } وقوله { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } وعيد لهم .
{ إنا نصارى } : أي ابتدعوا بدعة النصرانية فقالوا إنا نصارى .
{ أغرينا بينهم العداوة } : الإِغراء : التحريش والمراد أوجدنا لهم أسباب الفرقة والخلاف إلى يوم القيامة بتدبيرنا الخاص فهم أعداء لبعضهم البعض أبداً .
أما الآية الثانية ( 14 ) في هذا السياق فقد أخبر تعالى عن النصاريى وأن حالهم كحال اليهود لاتختلف كثيرا عنهم فقد أخذنا ميثاقهم على الإيمان بي وبرسلي وبالعمل بشرعي فتركوا متناسين كثيراً مما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه ، فكان أن أغرينا بينهم العداوة والبغضاء كثمرة لنقضهم الميثاق فتعصبت كل طائفة لرأيها فثارت بينهم الخصومات وكثر الجدل فنشأ عن ذلك العداوات والبغضاء وستستمر إلى يوم القيامة ، وسوف ينبئهم الله تعالى بما كانوا يصنعون من الباطل والشر والفساد ويجازيهم به الجزاء الموافق لخبث أرواحهم وسوء أعمالهم فإن ربك عزيز حكيم .
- حال النصارى لا تختلف كثيراً عن حال اليهود كأنهم شربوا من ماء واحد . وعليه فلا يستغرب منهم الشر ولا يؤمنون على سر فهم في عداوة الإِسلام والحرب عليه متعاونون متواصون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.