قوله تعالى : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا }
ثم قال تعالى : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } لما ذكر أن عذابهن ضعف عذاب غيرهن وأجرهن مثلا أجر غيرهن صرن كالحرائر بالنسبة إلى الإماء ، فقال : { لستن كأحد } ومعنى قول القائل ليس فلان كآحاد الناس ، يعني ليس فيه مجرد كونه إنسانا ، بل وصف أخص موجود فيه ، وهو كونه عالما أو عاملا أو نسيبا أو حسيبا ، فإن الوصف الأخص إذا وجد لا يبقى التعريف بالأعم ، فإن من عرف رجلا ولم يعرف منه غير كونه رجلا يقول رأيت رجلا فإن عرف علمه يقول رأيت زيدا أو عمرا ، فكذلك قوله تعالى : { لستن كأحد من النساء } يعني فيكن غير ذلك أمر لا يوجد في غيركن وهو كونكن أمهات جميع المؤمنين وزوجات خير المرسلين ، وكما أن محمدا عليه السلام ليس كأحد من الرجال ، كما قال عليه السلام : « لست كأحدكم » كذلك قرائبه اللاتي يشرفن به وبين الزوجين نوع من الكفاءة .
ثم قوله تعالى : { إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون متعلقا بما قبله على معنى لستن كأحد إن اتقيتن فإن الأكرم عند الله هو الأتقى وثانيهما : أن يكون متعلقا بما بعده على معنى إن اتقيتن فلا تخضعن والله تعالى لما منعهن من الفاحشة وهي الفعل القبيح منعهن من مقدماتها وهي المحادثة مع الرجال والانقياد في الكلام للفاسق . ثم قوله تعالى : { فيطمع الذي في قلبه مرض } أي فسق وقوله تعالى : { وقلن قولا معروفا } أي ذكر الله ، وما تحتجن إليه من الكلام والله تعالى لما قال : { فلا تخضعن بالقول } ذكر بعده { وقلن } إشارة إلى أن ذلك ليس أمرا بالإيذاء والمنكر بل القول المعروف وعند الحاجة هو المأمور به لا غيره .
لستنّ كأحد من النساء : لا يساويكن أحد من النساء في الفضل والمنزلة .
فلا تخضعن بالقول : فلا تِجبن أحدا بقول لين مريب .
في قلبه مرض : في قلبه ريبة وفجور .
وقلن قولا معروفا : قولا حسنا لطيفا بعيدا عن الريبة .
ثم بين لهنّ أنهن لسن كغيرِهن من النساء بقوله تعالى : { يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء إِنِ اتقيتن فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } .
ليس هناك جماعة من النساء تساويكن في الفضل والكرامة ، لأنكن أَزواج خاتَم النبييّن ، وأمهات المؤمنين ، وهذه منزلةٌ عظيمة لم يتشرّف بها أحدٌ من النساء غيركن .
ولذلك نهاهنّ الله عن الهزل في الكلام إذا خاطبهنّ الناس ، حتى لا يطمع فيهنَّ منْ في قلبه نِفاق ، ثم أمَرَهنّ أن يقُلن قولاً معروفا بعيداً عن الريبة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.