مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا} (44)

ثم قال تعالى : { هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى } .

المسألة الأولى : اختلف القراء في ثلاثة مواضع من هذه الآية . أولها : في لفظ الولاية ففي قراءة حمزة والكسائي بكسر الواو وفي قراءة الباقين بالفتح وحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال : كسر الواو لحن قال صاحب « الكشاف » : الولاية بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك . وثانيها : قرأ أبو عمرو والكسائي قوله : الحق بالرفع والتقدير هنالك الولاية الحق لله وقرأ الباقون بالجر صفة لله . وثالثها : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي وابن عامر عقبا بضم القاف وقرأ عاصم وحمزة عقبى بتسكين القاف .

المسألة الثانية : { هنالك الولاية لله } فيه وجوه . الأول : أنه تعالى لما ذكر من قصة الرجلين ما ذكر علمنا أن النصرة والعاقبة المحمودة كانت للمؤمن على الكافر وعرفنا أن الأمر هكذا يكون في حق كل مؤمن وكافر فقال : { هنالك الولاية لله الحق } أي في مثل ذلك الوقت وفي مثل ذلك المقام تكون الولاية لله يوالي أولياءه فيغلبهم على أعدائه ويفوض أمر الكفار إليهم فقوله هنالك إشارة إلى الموضع والوقت الذي يريد الله إظهار كرامة أوليائه وإذلال أعدائه ( فيهما ) . والوجه الثاني : في التأويل أن يكون المعنى في مثل تلك الحالة الشديدة يتولى الله ويلتجئ إليه كل محتاج مضطر يعني أن قوله : { يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } كلمة ألجيء إليها ذلك الكافر فقالها جزعا مما ساقه إليه شؤم كفره ولولا ذلك لم يقلها . والوجه الثالث : المعنى هنالك الولاية لله ينصر بها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ويشفي صدورهم من أعدائهم يعني أنه تعالى نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن وصدق قوله في قوله : { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء } ويعضده قوله : { هو خير ثوابا وخير عقبى } أي لأوليائه . والوجه الرابع : أن قوله هنالك إشارة إلى الدار الآخرة أي في تلك الدار الآخرة الولاية لله كقوله لمن الملك اليوم لله ثم قال تعالى : { هو خير ثوابا } أي في الآخرة لمن آمن به والتجأ إليه : { وخير عقبى } أي هو خير عاقبة لمن رجاه وعمل لوجهه وقد ذكرنا أنه قرئ عقبى بضم القاف وسكونها وعقبى على فعلى وكلها بمعنى العاقبة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا} (44)

32

المفردات :

عقبا : عاقبة .

التفسير :

44- { هنالك الولاية لله الحقّ هو خير ثوابا وخير عقبا } .

أي : في ذلك المقام وتلك الحال ، تكون النصرة لله وحده ، لا يقدر عليها أحد سواه ؛ فهو يوالي المؤمنين برحمته ومغفرته ، وينصرهم على أعدائهم .

{ هو خير ثوابا وخير عقبا } .

أي : أن الله أفضل ثوابا وجزاء ، في الدنيا والآخرة لمن آمن به ، وهو أفضل عاقبة لمن اعتمد عليه ورجاه ، وتشير الآية إلى : أن الصاحب المؤمن ، أكرمه الله في دينه ودنياه وآخرته ، وأن الكافر قد خسر دينه ودنياه وآخرته . وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم } . ( محمد : 11 ) .

إن هذا المثل الذي ضربه القرآن صورة حية ، صوّرت غرور الغنى وبطره وخيلاءه ، وبينت : ثبات المؤمن وقوة إيمانه ويقينه بالله- وبينت : عاقبة الكفر والجحود ، وهي الخذلان والخسران ، وعاقبة الإيمان وهي شرف الدنيا وسعادة الآخرة .