مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} (53)

قوله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين } .

اعلم أنه تعالى لما أطنب في الوعيد أردفه بشرح كمال رحمته وفضله وإحسانه في حق العبيد وفيه مسائل :

المسألة الأولى : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى يعفو عن الكبائر ، فقالوا : إنا بينا في هذا الكتاب أن عرف القرآن جار بتخصيص اسم العباد بالمؤمنين قال تعالى : { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } وقال { عينا يشرب بها عباد الله } ولأن لفظ العباد مذكور في معرض التعظيم ، فوجب أن لا يقع إلا على المؤمنين ، إذا ثبت هذا ظهر أن قوله { يا عبادي } مختص بالمؤمنين ، ولأن المؤمن هو الذي يعترف بكونه عبد الله ، أما المشركون فإنهم يسمون أنفسهم بعبد اللات والعزى وعبد المسيح ، فثبت أن قوله { يا عبادي } لا يليق إلا بالمؤمنين ، إذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى قال { الذين أسرفوا على أنفسهم } وهذا عام في حق جميع المسرفين .

ثم قال تعالى : { إن الله يغفر الذنوب جميعا } وهذا يقتضي كونه غافرا لجميع الذنوب الصادرة عن المؤمنين ، وذلك هو المقصود فإن قيل هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها ، وإلا لزم القطع بكون الذنوب مغفورة قطعا ، وأنتم لا تقولون به ، فما هو مدلول هذه الآية لا تقولون به ، والذي تقولون به لا تدل عليه هذه الآية ، فسقط الاستدلال . وأيضا إنه تعالى قال عقيب هذه الآية { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } إلى قوله { بغتة وأنتم لا تشعرون } ولو كان المراد من أول الآية أنه تعالى غفر جميع الذنوب قطعا لما أمر عقيبه بالتوبة ، ولما خوفهم بنزول العذاب عليهم من حيث لا يشعرون ، وأيضا قال : { أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } ولو كانت الذنوب كلها مغفورة ، فأي حاجة به إلى أن يقول : { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } ؟ وأيضا فلو كان المراد ما يدل عليه ظاهر لفظ الآية لكان ذلك إغراء بالمعاصي وإطلاقا في الإقدام عليها ، وذلك لا يليق بحكمة الله ، وإذا ثبت هذا وجب أن يحمل على أن يقال المراد منه التنبيه على أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب البتة ، فإن من اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله ، إذ لا أحد من العصاة المذنبين إلا ومتى تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة ، فمعنى قوله { إن الله يغفر الذنوب جميعا } أي بالتوبة والإنابة ( والجواب ) قوله الآية تقتضي كون كل الذنوب مغفورة قطعا وأنتم لا تقولون به ، قلنا بل نحن نقول به ونذهب إليه ، وذلك لأن صيغة يغفر صيغة المضارع ، وهي للاستقبال ، وعندنا أن الله تعالى يخرج من النار من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وعلى هذا التقدير فصاحب الكبيرة مغفور له قطعا ، إما قبل الدخول في نار جهنم ، وإما بعد الدخول فيها ، فثبت أن ما يدل عليه ظاهر الآية فهو عين مذهبنا .

أما قوله لو صارت الذنوب بأسرها مغفورة لما أمر بالتوبة ، فالجواب أن عندنا التوبة واجبة وخوف العقاب قائم ، فإنا لا نقطع بإزالة العقاب بالكلية ، بل نقول لعله يعفو مطلقا ، ولعله يعذب بالنار مدة ثم يعفو بعد ذلك ، وبهذا الحرف يخرج الجواب عن بقية الأسئلة والله أعلم .

المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية تدل على الرحمة من وجوه : ( الأول ) أنه سمى المذنب بالعبد والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة ، واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج . ( الثاني ) أنه تعالى أضافهم إلى نفسه بياء الإضافة فقال : { يا عبادي الذين أسرفوا } وشرف الإضافة إليه يفيد الأمن من العذاب ( الثالث ) أنه تعالى قال : { أسرفوا على أنفسهم } ومعناه أن ضرر تلك الذنوب ما عاد إليه بل هو عائد إليهم ، فيكفيهم من تلك الذنوب عود مضارها إليهم ، ولا حاجة إلى إلحاق ضرر آخر بهم ( الرابع ) أنه قال : { لا تقنطوا من رحمة الله } نهاهم عن القنوط فيكون هذا أمرا بالرجاء والكريم إذا أمر بالرجاء فلا يليق به إلا الكرم ( الخامس ) أنه تعالى قال أولا { يا عبادي } وكان الأليق أن يقول لا تقنطوا من رحمتي لكنه ترك هذا اللفظ وقال : { لا تقنطوا من رحمة الله } لأن قولنا الله أعظم أسماء الله وأجلها ، فالرحمة المضافة إليه يجب أن تكون أعظم أنواع الرحمة والفضل ( السادس ) أنه لما قال : { لا تقنطوا من رحمة الله } كان الواجب أن يقول إنه يغفر الذنوب جميعا ولكنه لم يقل ذلك ، بل أعاد اسم الله وقرن به لفظة إن المفيدة لأعظم وجوه التأكيد ، وكل ذلك يدل على المبالغة في الوعد بالرحمن ( السابع ) أنه لو قال : { يغفر الذنوب } لكان المقصود حاصلا لكنه أردفه باللفظ الدال على التأكيد فقال جميعا وهذا أيضا من المؤكدات ( الثامن ) أنه وصف نفسه بكونه غفورا ، ولفظ الغفور يفيد المبالغة ( التاسع ) أنه وصف نفسه بكونه رحيما والرحمة تفيد فائدة على المغفرة فكان قوله { إنه هو الغفور } إشارة إلى إزالة موجبات العقاب ، وقوله { الرحيم } إشارة إلى تحصيل موجبات الرحمة والثواب ( العاشر ) أن قوله { إنه هو الغفور الرحيم } يفيد الحصر ، ومعناه أنه لا غفور ولا رحيم إلا هو ، وذلك يفيد الكمال في وصفه سبحانه بالغفران والرحمة ، فهذه الوجوه العشرة مجموعة في هذه الآية ، وهي بأسرها دالة على كمال الرحمة والغفران ، ونسأل الله تعالى الفوز بها والنجاة من العقاب بفضله ورحمته .

المسألة الثالثة : ذكروا في سبب النزول وجوها ، قيل إنها نزلت في أهل مكة فإنهم قالوا يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس لم يغفر له ، وقد عبدنا وقتلنا فكيف نسلم ؟ وقيل نزلت في وحشي قاتل حمزة لما أراد أن يسلم وخاف أن لا تقبل توبته ، فلما نزلت الآية أسلم ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه له خاصة أم للمسلمين عامة ؟ فقال بل للمسلمين عامة وقيل نزلت في أناس أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام أشفقوا لا يقبل الله توبتهم ، وقيل نزلت في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين أسلموا ثم فتنوا فافتتنوا وكان المسلمون يقولون فيهم لا يقبل الله منهم توبتهم فنزلت هذه الآيات فكتبها عمر ، وبعث بها إليهم فأسلموا وهاجروا ، واعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فنزول هذه الآيات في هذه الوقائع لا يمنع من عمومها .

المسألة الرابعة : قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم { يا عبادي } بفتح الياء والباقون وعاصم في بعض الروايات بغير فتح وكلهم يقفون عليه بإثبات الياء لأنها ثابتة في المصحف ، إلا في بعض رواية أبي بكر عن عاصم أنه يقف بغير ياء ، وقرأ أبو عمرو والكسائي تقنطوا بكسر النون والباقون بفتحها وهما لغتان ، قال صاحب «الكشاف » ، وفي قراءة ابن عباس ، وابن مسعود { يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} (53)

الدعوة إلى التوبة النصوح

{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ( 53 ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ( 54 ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ( 55 ) أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ( 56 ) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ( 57 ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( 58 ) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( 59 ) }

المفردات :

الإسراف : تجاوز الحد في كل ما يفعله المرء ، وكثر استعماله في إنفاق المال وتبذيره ، والمراد هنا : الإفراط في المعاصي .

لا تقنطوا : لا تيأسوا .

53

التفسير :

53-{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } .

يا أيها الناس ، ويا عباد الله تعالى ، يا أيها العباد الذين أكثروا من الذنوب ، وتجاوزوا الحدود في المعاصي أو في الكفر ، لا تيأسوا من رحمة الله ، ولا تجبنوا وتمتنعوا عن التوبة يأسا أو قنوطا ، فتصابوا بالإحباط والتردد ، وعدم الإقدام على الإسلام أو على التوبة ، فإن باب الله مفتوح للتائبين ، وهو سبحانه يغفر الذنوب جميعا للمستغفرين ، وهو سبحانه واسع المغفرة وعظيم الرحمة .

وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله ، ونلمح أن الله تفضل على عباده في هذه الآية بالبشارات التالية :

1- نسب العباد إلى نفسه فقال سبحانه : { قل يا عبادي . . . } .

2- وصفهم بالإسراف في المعاصي .

3- دعاهم إلى عدم القنوط من رحمة الله ، ودعاهم إلى الأمل والرجاء في مغفرته .

4- إخبارهم بأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا .

5- تأكيد ذلك بأنه سبحانه هو الغفور الرحيم .

سبب النزول :

أخرج البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، عن ابن عباس ، أن ناسا من أهل الشرك قَتلوا فأكثروا ، وزَنوا فأكثروا ، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، أو تخبرنا أن لنا توبة ، أو أن لما عملنا كفارة ؟ فنزلت : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما } {[607]} . ( الفرقان : 68-70 ) .

ونزل قوله تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . } .

وأخرج ابن جرير ، عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآيات : { قل يا عبادي . . . } إلى : { وأنتم لا تشعرون } . بالمدينة في وحشي قاتل حمزة لأنه ظنّ أن الله لا يقبل إسلامه .

وقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بنزول هذه الآية ، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وابن جرير ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وغيرهم ، عن ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما أحبّ أن لي في الدنيا وما فيها بهذه الآية : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . } {[608]} إلى آخر الآية .

فلسفة التوبة

يفتح الإسلام باب الرجاء في وجه الله أمام الحيارى والمسرفين ، وجميع المذنبين ، آملا في توبتهم واستقامتهم وهدايتهم ، وبذلك تكسب البشرية إنسانا تائبا مستقيما ، معتدلا مهتديا ، وفي نفس الوقت نطارد اليأس والإحباط في نفوس العصاة ، ونخبر الناس بأن باب الله مفتوح للتائبين بالليل والنهار ، وفي الحديث الصحيح : " ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الأخير ، فينادي : يا عبادي ، هل من داع فأستجيب له ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ حتى يطلع الفجر " ، وقد تردد في القرآن سعة رحمة الله ، وعظيم مغفرته وتوبته على عباده ، وأنه سبحانه يغفر الذنوب جميعا .

قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . . . } ( النساء : 48 ) .

وقال تعالى : { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } . ( آل عمران : 135 ، 136 ) .

وقال ابن كثير : هذه الآية دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كثرت . ا ه .

وقد أورد ابن كثير طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة فيها نفى القنوط ، ومحاربة اليأس .

من ذلك ما ورد في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الذي قتل تسعا وتسعين نفسا ، ثم ندم وسأل عابدا من عبّاد بني إسرائيل هل له من توبة ؟ فقال لا ، فقتله وأكمل به مائة ، ثم سأل عالما من علمائهم هل له من توبة ؟ فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة ، ثم أمره بالذهاب إلى قرية يعبد الله فيها ، وكان ذلك سبيلا إلى قبول التوبة وحسن الخاتمة ، لأنه قصد باب الله مخلصا فقبله الله تعالى {[609]} .


[607]:أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا: رواه البخاري في التفسير (4810) ومسلم في الإيمان(122) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما علمنا كفارة فنزلت:{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} ونزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}.
[608]:ما أحب أن لي الدنيا: رواه أحمد في مسنده (21857) من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية{يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}، فقال رجل: يا رسول الله فمن أشرك ؟، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: " إلا من أشرك " ثلاث مرات.
[609]:كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعون إنسانا: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3470) ومسلم في التوبة(2766) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة ؟ قال: لا، فقتله فجعل يسأل فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له "