ثم قال تعالى : { هو الذي خلقكم فمنكم كافرا ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ، خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ، يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه تعالى خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما خلقهم مؤمنا وكافرا ، وقال عطاء : إنه يريد فمنكم مصدق ، ومنكم جاحد ، وقال الضحاك : مؤمن في العلانية كافر في السر كالمنافق ، وكافر في العلانية مؤمن في السر كعمار بن ياسر ، قال الله تعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } وقال الزجاج : فمنكم كافر بأنه تعالى خلقه ، وهو من أهل الطبائع والدهرية ، ومنكم مؤمن بأنه تعالى خلقه كما قال : { قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه } وقال : { أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة } وقال أبو إسحاق : خلقكم في بطون أمهاتكم كفارا ومؤمنين ، وجاء في بعض التفاسير أن يحي خلق في بطن أمه مؤمنا وفرعون خلق في بطن أمه كافرا ، دل عليه قوله تعالى : { إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله } وقوله تعالى : { والله بما تعملون بصير } أي عالم بكفركم وإيمانكم اللذين من أعمالكم ، والمعنى أنه تعالى تفضل عليكم بأصل النعم التي هي الخلق فأنظروا النظر الصحيح وكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين ، فما فعلتم مع تمكنكم بل تفرقتم فرقا فمنكم كافر ومنكم مؤمن .
فمنكم كافر ومنكم مؤمن : قال الشوكاني : خلق الكافر وكفره فعل له وكسب ، وخلق المؤمن وإيمانه فعل له وكسب . والكافر يكفر ويختار الكفر ، والمؤمن يؤمن ويختار الإيمان ، والكل بإذن الله ، وما تشاءون إلا أن يشاء الله .
2- { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .
الله تعالى خالق كل شيء ، وقد خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وسخّر له كل شيء في الكون ، وكرّم الله الإنسان فخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، ومنحه العقل والإرادة والاختيار وجعل الإنسان مكونا من جسم وروح ، جامعا بين لقوى البدنية والقوى العلوية .
فمن الناس من اختار الكفر والضلال والإلحاد بكسبه وإرادته ، ومن الناس من اختار الإيمان والطاعة والهداية ، والسير على الصراط المستقيم ، فسار مع الفطرة الإلهية ، واتسق مع الكون ، لأن الكون كله خاضع لأمر الله ، مُسبح بحمده ، والإنسان مؤمن بالفطرة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة ، كما تولد البهيمة هل تحسون فيها من جدعاء ؟ فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ix . ( رواه البخاري ) .
{ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } .
هو تعالى مطلع على أعمالكم ، وسيجازيكم عليها بالعدل ، ولا يظلم ربك أحدا } . ( الكهف : 49 ) .
{ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ . . . }
أي : منكم كافر بخلقه ، وأنه هو الذي خلقه ، ومنكم مصدّق به مؤمن أنه خالقه وبارئه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.