التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ} (46)

قوله تعالى : { وإما نرنك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعكم ثم الله شهيد على ما يفعلون 46 ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } إما ، إن ، أداة شرط . وما زائدة ، وجملة الشرط { نرينك بعض الذي نعدهم } أي ننتقم من المشركين الذين جحدوك وكذبوك وآذوك وكادوا لك أشد الكيد . ننتقم لك بقتل صناديدهم وأسر رؤوسهم ، ونظهر دينك في حياتك . وذلك هو بعض الذي وعدهم الله . { أو نتوفينك } معطوف على { نرينك } يعني أو لا نزينك ذلك في حياتك بل نتوفينك قبل ذلك { فإلينا مرجعهم } جواب الشرط ؛ أي إلينا مصيرهم ومنقلبهم ليروا عذابهم الذي أعددناه لهم { ثم الله شهيد على ما يفعلون } كفى بالله شهيدا على ما يفعله الظالمون المجرمون من جحود لأنبياء الله وتكذيب لكتبه ورسالاته ، ومحاربة دينه بالمكر والكيد والصد . وغير ذلك من وجوه التنكيل بالمسلمين والتفنن في تعذيبهم وتقتيلهم . لا جرم أن الله المنتقم الجبار شهيد على ما يفعله هؤلاء المجرمون الأشرار . شهيد على فظائعهم وجرائمهم وجرائرهم وطغيانهم ؛ فلسوف ينتقم الله منهم بالغ انتقامه ، ويذيقهم الخزي والصغار في هذه الدنيا ، فضلا عما يفضون إليه من سوء المصير في الآخرة .