أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا} (51)

{ أو خلقا مما يكبر في صدوركم } أي مما يكبر عندكم عن قبول الحياة لكونه أبعد شيء منها ، فإن قدرته تعالى لا تقصر عن إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض ، فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء أقبل لما عهد فيه مما لم يعهد . { فسيقولون من يُعيدنا قل الذي فطركم أول مرة } وكنتم ترابا وما هو أبعد منه من الحياة . { فسيُنغضون إليك رؤوسهم } فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء . { ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا } فإن كل ما هو آت قريب ، وانتصابه على الخبر أو الظرف أي يكون في زمان قريب ، و{ أن يكون } اسم { عسى } أو خبره والاسم مضمر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا} (51)

( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) أي السماوات والأرض والجبال ؛ فهي خلائق عظيمة في نفوسهم يهابونها أشد المهابة . والمراد : أنكم تستعبدون وتكذبون أن يجدد الله خلقكم فيردكم إلى حال الحياة بعد ما أصبحتم عظاما نخرة ، فكونوا ما شئتم إن استطعتم ؛ فإن الله محييكم وباعثكم خلقا جديدا يوم القيامة . قوله : ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) سيقول المشركون المكذبون : من ذا الذي يعيدنا خلقا جديدا بعد أن كنا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورنا ؟ فقل لهم يا محمد : يعيدكم الذي فطركم أول مرة ؛ إذ لم تكونوا شيئا ؛ فالله الخالق القادر لا يعز عليه أن يصنع ما يشاء .

قوله : ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) أي يحركون رؤوسهم استهزاء مما سمعوه منك . أنغض رأسه ؛ أي حركه كالمتعجب من الشيء{[2695]} . أنغض رأسه ينغضه إنغاضا . والإنغاض هو التحرك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل . وذلك هو ديدن المرتابين الغواة في كل زمان . فدأبهم وديدنهم التكذيب مبادرين من غير روية ولا استبصار ولا إمعان . فما يلبثون أن يسمعوا كلمة الحق تصدر عن دعوة الإسلام حتى يبادروا التكذيب والصد وهم ينغضون رؤوسهم تهكما واستهزاءً . أولئك هم الضالون المضلون في كل زمان الذين أبوا إلا السقوط في الشقوة والتعس والعمه ليصيروا في الآخرة إلى جهنم .

قوله : ( ويقولون متى هو ) يسأل المشركون ، مرتابين مستبعدين قيام الساعة : متى البعث والمعاد ( قل عسى أن يكون قريبا ) أي يوم الساعة آت لا محالة . وكل ما هو آت قريب .


[2695]:- مختار الصحاح ص 670.