النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا} (51)

{ أو خَلْقاً ممّا يكبر في صدوركم } فيه أربعة أقاويل :أحدها : أنه عنى بذلك السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس ، قاله مجاهد . الثاني : أنه أراد الموت لأنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم منه وقد قال أمية ابن أبي الصلت :

نادوا إلههمُ ليسرع خلقهم   ***  وللموت خلق للنفوس فظيعُ{[1797]}

وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص . الثالث : أنه أراد البعث لأنه كان أكبر شيء في صدروهم قاله الكلبي . الرابع : ما يكبر في صدوركم من جميع ما استعظمتموه من خلق الله تعالى ، فإن الله يميتكم ثم يحييكم ثم يبعثكم ، قاله قتادة .

{ . . . فسينغضون إليك رءُوسَهُم } قال ابن عباس وقتادة : أي يحركون رؤوسهم استهزاء وتكذيباً ، قال الشاعر :

قلت لها صلي فقالت مِضِّ ***    وحركت لي رأسها بالنغضِ{[1798]}


[1797]:سقط من ق.
[1798]:انظر اللسان (مضض).