أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ} (67)

{ لكل أمة } أهل دين . { جعلنا منسكا } متعبدا أو شريعة تعبدوا بها ، وقيل عيدا . { هم ناسكوه } ينسكونه . { فلا ينازعنك } سائر أرباب الملل . { في الأمر } في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد ، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع ، وقيل المراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم ، فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء ، أو عن منازعتهم كقولك : لا يضار بك زيد ، وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم ، وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله ، وقرئ { فلا ينزعنك } على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته . { وادع إلى ربك } إلى توحيده وعبادته . { إنك لعلى هدى مستقيم } طريق إلى الحق سوي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ} (67)

قوله تعالى : { لكل أمة جعلنا منسكاهم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ( 67 ) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون ( 68 ) الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ( 69 ) } المنسك يراد به الشريعة . وقيل : المكان الذي تؤدى فيه الطاعات والعبادات ، والمعنى الأول أظهر . والمعنى : أن الله قد وضع لكل أمة من الأمم شرعا يلائم حياتهم وتصلح عليهم أحوالهم ( هم ناسكوه ) أي عاملون به . وذلك كجعل التوراة منسكا لأمة موسى . وجعل الإنجيل منسكا لأمة عيسى حتى بعثه رسول الله محمد ( ص ) . وجعل القرآن منسكا لهذه الأمة ليكون للعالمين منهاجا دوام الدهر حتى تقوم الساعة ؛ فإن شريعة القرآن يترسخ فيها من المزايا والحقائق والخصائص ما يجعلها صالحة للبشرية في كل زمان ومكان .

قوله : ( فلا ينازعنك في الأمر ) أي ليس لهم أن يخالفوك فيما شرع الله لك من دين ومنهاج ؛ فقد استقر الآمر الآن على شرعك وهو الإسلام ، وعلى أنه ناسخ لما عداه من شرع إلا ما يحتمل النسخ مما تلاقت عليه الأديان واتفقت عليه كلمة النبيين جميعا .

قوله : ( وادع إلى ربك ) أي ادع الناس إلى دين الله . دين الحق والهداية والتوحيد .

قوله : ( إنك لعلى هدى مستقيم ) أي على طريق مستقيم لا عوج فيه .