{ لكل أمة } أهل دين . { جعلنا منسكا } متعبدا أو شريعة تعبدوا بها ، وقيل عيدا . { هم ناسكوه } ينسكونه . { فلا ينازعنك } سائر أرباب الملل . { في الأمر } في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد ، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع ، وقيل المراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم ، فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء ، أو عن منازعتهم كقولك : لا يضار بك زيد ، وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم ، وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله ، وقرئ { فلا ينزعنك } على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته . { وادع إلى ربك } إلى توحيده وعبادته . { إنك لعلى هدى مستقيم } طريق إلى الحق سوي .
{ جعلنا منسكاً } : أي مكاناً يتعبدون فيه بالذبائح أو غيرها .
{ فلا ينازعنك } : أي لا ينبغي أن ينازعوك .
{ هدىً مستقيم } : أي دين مستقيم هو الإسلام دين الله الحق .
مازال السياق الكريم في بيان هداية الله تعالى لرسوله والمؤمنين ودعوة المشركين إلى ذلك قال تعالى : { ولكل أمة جعلنا منسكاً } أي ولك أمة من الأمم التي مضت والحاضرة أيضاً جعلنا لهم منسكاً أي مكاناً يتنسكون فيه ويتعبدون { هم ناسكوه } أي الآن ، فلا تلتفت إلى ما يقوله هؤلاء المشركون ، ولا تقبل منهم منازعة في أمر واضح لا يقبل الجدل ، وذلك أن المشركين انتقدوا ذبائح الهدى والضحايا أيام التشريق ، واعترضوا على تحريم الميتة وقالوا كيف تأكلون ما تذبحون ولا تأكلون ما ذبح الله بيمينه وقوله تعالى لرسوله : { وادع إلى ربك } أي أعرض عن هذا الجدل الفارغ وادع إلى توحيد ربك وعبادته { إنك لعلى هدى مستقيم } أي طريق قاصد هاد إلى الإِسعاد والإكمال وهو الإِسلام .
- تقرير حقيقة وهي أن كل أمة من الأمم بعث الله فيها رسولاً وشرع لها عبادات تعبده بها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.