أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (9)

{ ثاني عطفه } متكبرا وثنى العطف كناية عن التكبر كلي الجيد ، أو معرضا عن الحق استخفافا به . وقرئ بفتح العين أي مانع تعطفه . { ليضل عن سبيل الله } علة للجدال ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال ، وأنه من حيث مؤداه كالغرض له . { له في الدنيا خزي } وهو ما أصابه يوم بدر . { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } المحروق وهو النار .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (9)

شرح الكلمات

{ ثاني عطفه } : أي لآوى عنقه تكبراً ، لأن العطف الجانب من الإنسان .

{ له في الدنيا خزي } : وقد أذاقه الله تعالى يوم بدر إذ ذبح هناك واحتز رأسه .

المعنى :

وقوله تعالى : { ثاني عطفه } وصف له في حال مشيه وهو يجر رداءه مصعراً خده مائلا إلى أحد جنبيه كبراً وغروراً ، وجداله لا لطلب الهدى أو لمجرد حب الانتصار للنفس بل ليضل غيره عن سبيل الله تعالى الذي هو الإسلام حتى لا يدخلوا فيه فيكملوا ويسعدوا عليه في الحياتين . وقوله تعالى : { له في الدنيا خزي } أي ذل وهوان وقد ناله حيث قتل في بدر شر قتلة فقد احتز رأسه وفُصل عن جثته ونال منه الذين كان يسخر منهم ويعذبهم من ضعفة المؤمنين ، وقوله تعالى : { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } وقد أذاقه ذلك بمجرد أن قتل فروحه في النار ويوم القيامة يدخلها بجسمه وروحه