{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } خطاب للرسول عليه السلام ، أو لكل من يحسب . والذين مفعول و{ أنما نملي } لهم بدل منه ، وإنما اقتصر على مفعول واحد لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى : { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } . أو المفعول الثاني على تقدير مضاف مثل : ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم ، أو ولا تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم ، وما مصدرية وكان حقها أن تفصل في الخط ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب بالياء على { إن الذين } فاعل وإن مع ما في حيزه مفعول وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم . والإملاء الإمهال وإطالة العمر . وقيل تخليتهم وشأنهم ، من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعي كيف شاء . { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما } استئناف بما هو العلة للحكم قبلها ، وما كافة واللام لام الإرادة . وعند المعتزلة لام العاقبة . وقرئ { إنما } بالفتح هنا وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى { ولا يحسبن الذين كفروا } أن إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان ، و{ إنما نملي لهم خير } اعتراض . معناه أن إملاءنا خير لهم أن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط منهم . { ولهم عذاب مهين } على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين .
{ نملى لهم } : الإِملاء : الإِمهال والإرخاء بعد البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم .
{ إثْماً } : الإِثم : كل ضار قبيحِ ورأسه : الكفر والشرك .
وأما الآية الثانية ( 178 ) فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم ، لا ، بل هو شر لهم ، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم ، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنّما نملى لهم خير لأنفسهم ، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين أي ذو إهانة ، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد ، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم .
- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له ، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال .
- الموت للعبد خير من الحياة ، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.